تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
في تشبيه الشّقيق ( 1 ) ] بأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد من ( 2 ) الهيئة الحاصلة من نشر أجرام حمر مبسوطة ( 3 ) على رؤوس أجرام خضر مستطيلة ( 4 ) ، فالمشبّه مفرد وهو ( 5 ) الشّقيق ، والمشبّه به مركّب ( 6 ) ، وهو ( 7 ) ظاهر ، وعكسه ( 8 ) تشبيه نهار مشمس قد شابه ، أي خالطه زهر الرّبا بليل مقمر على ما سيجيء ( 9 ) .
شرح
( 1 ) أي المحمّر . ( 2 ) بيان لوجه الشّبه الّذي مرّ في ضمّن التّشبيه المذكور . ( 3 ) أي فيها اتّساع ، فهو غير المنشور مع عدم الاتّساع كالخيط ، فلذا ذكر قوله : « مبسوطة » مع قوله : « نشر أجرام » . ( 4 ) أي مشكّل بشكل مخروطي ، وهو ما ينتزع من إحاطة سطحين على جسم أحدهما مستطيل ينتهي إلى نقطة تسمّى رأس المخروط ، والآخر إلى خطّ مستدير ، ويسمّى هذا السّطح قاعدّة المخروط . ( 5 ) أي المشبّه الشّقيق المقيّد بالحمرة . ( 6 ) أي هيئة منتزعة من عدّة أمور ، أي نشر أجرام وحمرتها وبسطها على رؤوس أجرام أخر ، وخضرتها واستطالتها ومخروطيّتها ، وأمّا المشبّه فهو نفس الشّقيق المقيّد بالحمرة ، وهو أمر واحد ذو أجزاء خارجيّة . نعم ، الهيئة تنتزع منه باعتبار أجزائها ، لكن بقصد أن تجعل وجه الشّبه لا بقصد أن تجعل طرفا للتّشبيه ، وليس في جانب المشبّه به ما يكون اسما لمجموع الأمور المذكورة فيه كي يكون مفردا أيضا . ( 7 ) أي كون المشبّه به مركّبا يكون أمرا ظاهرا ، لأنّ المقصود من التّشبيه هي الهيئة الحاصلة من مجموع الأعلام الياقوتيّة المنشورة على الرّماح الزّبرجدّ ، وليس المقصود بالذّات هو الأعلام حتّى يكون مفردا . ( 8 ) أي ما إذا كان المشبّه مركّبا والمشبّه به مفردا . ( 9 ) أي سيجيء في تشبيه نهار مشمس بليل مقمر ، حيث إنّ المشبّه فيه هي الهيئة المنتزعة من النّهار ، وكونه ذا شمس ، والمشبّه به هو اللّيل المقيّد بكونه ذا قمر ، ووجه الشّبه الهيئة الجامعة بين الهيئة المنتزعة المذكورة واللّيل المقمر ، فوجه الشّبه والمشبّه مركّبان ، والمشبّه به مفرد مقيّد . وهذا سيجيء في قول أبي تمّام .