[ على الكيفيّة المخصوصة ] أي لا مجتمعة اجتماع التّضامّ ( 1 ) والتّلاصق ، ولا شديدة الافتراق ( 2 ) منضمّة ( 3 ) [ إلى المقدار المخصوص ( 4 ) ] من الطّول والعرض ، فقد نظر ( 5 ) إلى عدّة أشياء ، وقصد إلى هيئة حاصلة منها ( 6 ) ، والطّرفان مفردان ، لأنّ المشبّه هو الثّريّا والمشبّه به هو العنقود مقيّدا ( 7 ) ، بكون عنقود الملاحيّة في حال إخراج النّور ، والتّقييد ( 8 )
شرح
( 1 ) أي على وزن التّفاعل من الضّمّ ، أصله التّضامم ، حذف أحد الميمين للتّخفيف ، و « التّلاصق » عطف على « التّضام » .
( 2 ) أي بأن تكون تلك الصّور متقاربة مجتمعة اجتماعا متوسّطا بين التّلاصق وشدّة الافتراق .
( 3 ) أي حال كون تلك الكيفيّة السّابقة منضمّة إلى مقدار كلّ منهما القائم بمجموعه من الطّول والعرض .
( 4 ) أي المراد بالمقدار مجموع مقدار الثّريّا ، من طوله وعرضه ، ومجموع مقدار العنقود من طوله وعرضه ، فهذه الهيئة ، وهي وجه التّشبيه مدركة بالبصر ، وطرفاه وهما الثّريّا وعنقود العنب مفردان ، وإن كان العنقود مقيّدا بقوله : « حين نوّر » لأنّ التّقييد لا يقتضي التّركيب .
( 5 ) أي فقد نظر الشّاعر في وجه هذا التّشبيه « إلى عدّة أشياء » ، وهي الصّفات القائمة بالثّريّا والعنقود ، من التّقارن والاستدارة والصّغر والبيّاض والمقدار المخصوص لمجموع كلّ منهما .
( 6 ) أي الهيئة المنتزعة من الأمور المذكورة الكائنة في الثّريّا ، والهيئة المنتزعة من الأمور المذكورة الكائنة في العنقود ، ثمّ شبه الثّريّا بالعنقود بجامع مطلق الهيئة الشّاملة للهيئتين المنتزعتين منهما .
( 7 ) أي كما أنّ المشبّه مقيّد بكونه في الصّبح .
( 8 ) أي في كلّ من المشبّه والمشبّه به لا ينافي الإفراد ، أي كون الطّرفين مفردين ، لأنّ المراد بالمفرد هنا ما هو في مقابل الهيئة المنتزعة ، أي ما ليس بهيئة منتزعة من متعدّد ، فيصدق حتّى على مجموع المقيّد والقيد .
فقوله : « والتّقييد لا ينافي الإفراد » دفع لما يتوهّم من أنّ المشبّه به هو عنقود الملاحيّة حين كان كذا ، فهو مركّب لا مفرد .
والجواب إنّ التّقييد لا ينافي الإفراد ، لأنّ المفرد ما ليس بهيئة منتزعة من متعدّد .