Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 34

Contributors:

P.34
قلنا ( 1 ) : احتمال عقليّ لا يسبق إلى الفهم ولا يوجد له ( 2 ) مساغ في اعتبارات البلغاء ، واستعمالاتهم فلا اعتداد به ، ولبعضهم ( 3 ) هنا كلام طويل لا طائل تحته [ والتّسخير ( 4 ) نحو :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 65 ) « 1 » ( 5 ) ، والإهانة ( 6 ) نحو :
كُونُوا حِجارَةً
Commentary
( 1 ) وحاصل الجواب : إنّ الاستقرار دلّ على أنّ مثل هذا التّركيب يفهم منه الذّوق أنّ التّعجيز باعتبار المأتي به لا باعتبار المأتي منه ، وحينئذ فيفيد ثبوت المثل . نعم ، ما ذكر من جعل التّعجيز باعتبار المأتيّ منه مجرّدا احتمال عقليّ ، بخلاف كون التّعجيز باعتبار انتفاء الوصف فإنّه شائع ، لأنّ القيود محطّ القصد . ( 2 ) أي لا يوجد لذلك الاحتمال العقليّ مجوّز في اعتبارات البلغاء . ( 3 ) أراد به الطّيّبي في حواشيّ الكشّاف .

[ أو للتّسخير والإهانة ]

( 4 ) أي جعل الشّيء مسخّرا ومنقادا ، والمقام المناسب له كون المأمور منقادا أو مطيعا للأمر بحيث لا يكون له القدرة على المخالفة والعلاقة هنا السّببيّة والمسبّبيّة ، فإنّ طلب حصول الشّيء عن المخاطب الّذي لا يقدر عليه مع حصوله بسرعة يوجب جعله مسخّرا ومنقادا ، فاللّفظ الموضوع للسّبب استعمل في المسبّب ، فالفرق بينه وبين التّكوين ، كما في قوله تعالى :كُنْ فَيَكُونُ« 2 » ، إنّ التّسخير تبديل حالة إلى حالة أخرى فيها مهانة ومذلّة ، والتّكوين هو الإنشاء من العدم إلى الوجود . ( 5 ) أيكُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ( 65 ) أي صاغرين مطرودين عن ساحة القرب والعزّ ، وصدر الآية دليل واضح على أنّ المراد بالأمر التّسخير ، أي فلمّا خرجوا عن جادّة البشر العقلاء ، بتجبّرهم على خالقهم الحكيم الّذي لا يأمرهم إلّا لمصلحة تخصّهم ولا ينهاهم إلّا عن مفسدة تنقصهم ألحقناهم بالحيوانات العجم تنزّلا بهم إلى ما يليق بمثلهم . ( 6 ) وهي إظهار ما فيه تصغير المهان وقلّة المبالاة به والمقام المناسب له هو كون الآمر غير معتن بشأن المأمور بسبب من الأسباب والعلاقة هي السّببيّة والمسبّبيّة ، لأنّ طلب الشّيء من غير قصد حصوله في الواقع لعدم قدرة المأمور عليه مع كونه من الأحوال الخسيسة يوجب إظهار هونه وحقارته ، فاللّفظ الموضوع للسّبب استعمل فيحَدِيداً« 3 » المسبّب ، نحو :
Footnote
( 1 ) سورة البقرة : 65 . ( 2 ) سورة البقرة : 117 . ( 3 ) سورة الإسراء : 53 .