تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الطّرفان ( 1 ) هما الأصل والعمدة في التّشبيه لكون ( 2 ) الوجه معنى قائما بهما ، والأداة آلة في ذلك قدّم ( 3 ) بحثهما . فقال [ طرفاه ( 4 ) ] ، أي المشبّه والمشبّه به ، [ إمّا حسّيّان ( 5 ) كالخدّ والورد ( 6 ) ] في المبصرات ( 7 ) ، [ والصّوت الضّعيف والهمس ( 8 ) ] ، أي الصّوت الّذي أخفى حتّى كأنّه لا يخرج عن فضاء ( 9 ) الفمّ ، في المسموعات [ والنّكهة ] وهي ريح الفمّ ، و [ العنبر ( 10 ) ] في المشمومات ، [ والرّيق والخمر ( 11 ) ] في المذوقات ، و [ الجلد النّاعم والحرير ( 12 ) ] في الملموسات ، وفي أكثر ذلك ( 13 ) تسامح ،
شرح

[ طرفا التّشبيه إمّا حسّيّان ]

( 1 ) أي المشبّه والمشبّه به . ( 2 ) علّة لأصالتهما بالنّظر إلى الوجه ، أي أنّهما الأصل لا الوجه لكونه معنى قائما بهما ، فيكون عارضا للطّرفين ، ولا الأداة ، أي ليست الأداة أصلا لكونها آلة . ( 3 ) أي جواب لما ، أي لما كان الطّرفان هما الأصل قدّم المصنّف بحثهما . ( 4 ) أي التّشبيه . ( 5 ) أي منسوبان إلى الحسّ ، بأن يكونا مدركين بإحدى الحواس الظّاهرة . ( 6 ) أي كما في قولك : خدّ سلمى كالورد في الحمرة . ( 7 ) والجار والمجرور في موضع حال من الخدّ والورد ، وفي بمعنى من في الحقيقة . ( 8 ) أي كما في قولك : صوت زيد كالهمس في الخفاء . ( 9 ) أي عن وسطه . ( 10 ) أي كما في قولك : نكهة زيد كالعنبر في ميل النّفس إلى كلّ العنبر ، كما في ( أقرب الموارد ) هو طيب ، وله مادّة صلبة لا طعم لها ولا ريح ، إلّا إذا أسحقت ، أو أحرقت ، فإنّه ينبعث منها رائحة زكيّة ، قيل العنبر روث دابّة بحريّة ، أو نبع عين في البحر ، أو نبت ينبت في البحر بمنزلة الحشيش في البرّ يذكّر ويؤنّث . ( 11 ) أي كما في قولك : ريق هند كالخمر في اللذّة والحلاوة ، أو إيجاد الفرح والنّشاط ، إذ لها لذّة عند المعتادين بشربها ، وإن كان حراما شرعا . ( 12 ) أي كما في قولك : جلد سلمى كالحرير في النّعومة . ( 13 ) أي في أكثر ما ذكر من الأمثلة تسامح ، وفيه إشارة إلى أنّ بعضها لا تسامح فيه ، كالصّوت الضّعيف والهمس فإنّهما مسموعان حقيقة ، وكالنّكهة فإنّها مشموم حقيقة ، فالمراد بالأكثر ما عدا الصّوت الضّعيف والهمس والنّكهة ، فإنّ هذه الثّلاثة لا تسامح فيها .