تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
[ ووجهه ( 1 ) ] وأداته ( 2 ) ، وفي الغرض ( 3 ) منه وفي أقسامه ] ، وإطلاق ( 4 ) الأركان على الأربعة المذكورة إمّا باعتبار أنّها مأخوذة في تعريفه ، أعني الدّلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى بالكاف نحوه ، وإمّا باعتبار أنّ التّشبيه في الاصطلاح كثيرا ما يطلق على الكلام الدّالّ على المشاركة المذكورة كقولنا : زيد كالأسد في الشّجاعة ( 5 ) ، ولما كان
شرح
( 1 ) أي المعنى المشترك الجامع بين الطّرفين . ( 2 ) المراد بأداة التّشبيه إمّا معاني الألفاظ الدّالّة على التّشبيه ، وإما نفس تلك الألفاظ ، والأوّل أحسن الحصول المناسبة بينهما وبين ما قبلها . ( 3 ) أي في لأمر الباعث على إيجاده ، وهذا عطف على قوله : « وفي أركانه » ، فالغرض ليس من الأركان ، والمراد بأقسام التّشبيه هي الأقسام الحاصلة باعتبار الطّرفين ، وباعتبار الغرض ، وباعتبار الأداة على ما يأتي تفصيله .

[ أركان التّشبيه ]

( 4 ) قوله : « وإطلاق الأركان . . . » ، جواب عن سؤال مقدّر ، تقريره أنّ التّشبيه الاصطلاحي هو الدّلالة على مشاركة أمر لأمر آخر ، في معنى بالكاف ونحوه فهو فعل الفاعل ، وكلّ واحد من هذه الأمور الأربعة قيد له ، وليس مأخوذ فيه على نحو الشّطريّة والجزئيّة ، فإذا لا وجه لجعلها أركانا له ، لأنّ ركن الشّيء ما كان جزءا مقوّما لحقيقته كالرّكوع والسّجود بالقياس إلى الصّلاة . وحاصل الجواب : إنّ المراد بالرّكن هنا ما يتوقّف عليه حصول الشّيء ، وإن لم يكن داخلا في حقيقته ، وهذه الأمور بما أنّها مأخوذة في تعريفه على أنّها قيود له صارت ممّا يتوقّف عليه حصول التّشبيه ، فيصحّ إطلاق الرّكن عليها بهذا الاعتبار ، وأيضا إنّ التّثنيّة في الاصطلاح كثيرا ما يطلق على الكلام الدّالّ على المشاركة الموصوفة ، لا بمعنى الدّلالة عليها ، ولا شكّ أنّ الأمور الأربعة أجزاء للكلام الدّالّ عليه ، ونعني بالكلام ما يرادف الجملة ، فعلى هذا التّوجيه لا بدّ من الالتزام بالاستخدام في الضّمير الكائن في قوله : « وأركانه » بأن يكون المراد منه الكلام الدّالّ على المشاركة المذكورة بعد ما كان المراد بالتّشبيه سابقا الدّلالة المذكورة ، وهو فعل المتكلّم . ( 5 ) أي كثيرا ما يطلق مثل هذا الكلام تشبيها بتسميّة الدّالّ باسم المدلول .