تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المحقّقين على أنّه ( 1 ) تشبيه بليغ لا استعارة لأنّ الاستعارة إنّما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له ( 2 ) بالكلّيّة ويجعل الكلام خلوا عنه ( 3 ) صالحا ( 4 ) لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه ، لولا دلالة ( 5 ) الحال أو فحوى الكلام .
شرح
( 1 ) أي ما ذكر من المثال والآية . ( 2 ) أي المشبّه ، كالرّجل الشّجاع في : رأيت أسدا في الحمّام ، ومراده بذكره ههنا ذكره على نحو ينبئ عن التّشبيه لا مطلقا ، ثمّ إنّ طيّ ذكر المستعار له ، إنّما هو في الاستعارة التّصريحيّة لا في المكنيّة ، فإنّه إنّما يطوي فيها ذكر المشبّه به ، وإمّا المشبّه فيذكر فيها ، وإنّما اقتصر هنا على ذلك ، لأنّ كلا من المثال والآية على فرض أنّهما استعارة تصريحيّة لا مكّنيّة بالكلّيّة أي من اللّفظ والتّقدير ، ولا شكّ أنّ المشبّه في المثال الأوّل ملفوظ وفي الآية مقدر ، لأنّه مبتدأ محذوف . ( 3 ) أي يجعل الكلام خاليا عن المستعار له ، فهذا ، أي قوله : « ويجعل . . . » عطف على قوله : « يطوى . . . » عطف تفسير ، والحاصل إنّ الاستعارة إنّما هي عندما يطوى ذكر المستعار له بالكلّيّة ، والمثال والآية ليسا كذلك ، فإنّ المستعار له مذكور في المثال صريحا ، وفي الآية تقديرا . ( 4 ) حال عن الكلام ، أي حال كون الكلام صالحا « لأن يراد به » أي بلفظ المشبّه به المذكور فيه « المنقول عنه » أي المشبّه به المستعار منه ، كالأسد « والمنقول إليه » أي المشبّه المستعار له ، كزيد مثلا . ( 5 ) أي يجعل الكلام الخالي عن المستعار له صالحا لإرادة المنقول عنه أي الحيوان المفترس ، والمنقول إليه أي الرّجل الشّجاع - مثلا - لفظ الأسد صالح لهما ، لولا القرينة الدّالّة على أنّ المراد هو المنقول إليه ، أي الرّجل الشّجاع . ثمّ تلك القرينة إما حاليّة أو مقاليّة ، والأولى ما أشار إليه بقوله : « دلالة الحال » كقولنا : رأيت أسدا ، إذا كان المراد رؤيته في موضع لا يمكن وجود الحيوان المفترس فيه ، فلو لا هذه القرينة كان الكلام صالحا لإيراد بلفظ الأسد معناه الحقيقي ، أي الحيوان المفترس ، وأن يراد به معناه المجازي المشبّه ، أي الرّجل الشّجاع ، والثّانية ما أشار إليه بقوله : أو فحوى الكلام كقولنا : رأيت أسدا في يده سيف ، فلو لا هذه القرينة اللّفظيّة أعني بيده سيف ، كان الكلام صالحا