Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 333

Contributors:

P.333
فليس ( 1 ) على إطلاقه يعني أنّ معنى التّشبيه ( 2 ) في اللّغة [ الدّلالة ] هو مصدر قولك : دلّلت فلانا على كذا ، إذا هديته له ( 3 ) [ على مشاركة أمر لأمر في معنى ( 4 ) ] فالأمر الأوّل هو المشبّه ، والثّاني هو المشبّه به ، والمعنى هو وجه الشّبه وهذا ( 5 ) شامل لمثل
Commentary
إذا أعيدت كانت عين الأوّل ، فالظّاهر حينئذ كالضّمير ، أي فكما إذا أتى بالضّمير يعود إلى التّشبيه المذكور ، فكذلك إذا أتى به اسم الظّاهر المعرّف باللّام ، لأنّ اللّام إشارة وحاصل الجواب : إنّ العينيّة عند الإعادة مقيّدة بعدم القرينة على المغايرة ، وأمّا إن وجدت قرينة على المغايرة ، كما في المقام فالتّعويل عليها . ( 1 ) أي بل أكثري ليس له الكلّيّة ، وبعبارة أخرى بل مقيّد بما إذا لم تقم قرينة على المغايرة كما هنا ، فإنّ القرينة هنا على المغايرة قوله : « والمراد ههنا ما لم تكن على وجه الاستعارة التّحقيقيّة . . . » ، فإنّ هذا الكلام يقتضي أنّ الثّاني غير الأوّل ، وكذلك العدول من الضّمير إلى الظّاهر ، مع كون المقام يقتضي ذكر الضّمير لسبق المرجع قرينة على المغايرة .

[ معنى التّشبيه في اللّغة ]

( 2 ) أي الّذي هو مصدر شبّه ، بدليل تفسير الشّارح الدّلالة بقوله : هو مصدر . . . ، أفاد الشّارح أنّ الدّلالة المرادة هنا صفة للمتكلّم ، كما أنّ التّشبيه كذلك ، إذ معنى التّشبيه هو أن يدلّ المتكلّم على مشاركة أمر لأمر في معنى ، وليست الدّلالة صفة الدّالّ ، أعني انفهام المعنى منه ، إذ لا يصحّ حملها بهذا المعنى على التّشبيه الّذي هو فعل المتكلّم ، فالحاصل إنّ الشّارح أراد بقوله : « هو مصدر قولك دلّلت فلانا » أن يبيّن المراد بالدّلالة الّتي هي صفة المتكلّم لا الدّلالة الّتي هي صفة اللّفظ فإنّها لا يصحّ حملها على التّشبيه ، لكونه فعل المتكلّم . ( 3 ) أي إليه . ( 4 ) أي في وصف ، احترز به عن المشاركة في عين ، نحو شارك زيد عمرا في الدّار ، فإنّه ليس تشبيها . ( 5 ) أي تعريف التّشبيه اللّغوي في كلام المصنّف بقوله : « الدّلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى » ، شامل لمثل : قاتل زيد عمرا ، فإنّه يدلّ على مشاركة زيد لعمرو في المقاتلة ، وجاء زيد وعمرو ، فإنّه يدلّ على مشاركتهما في المجيء ، ومثلهما زيد أفضل من عمرو ، فإنّه يدلّ على اشتراكهما في الفضل ، فإنّ جميع الأمثلة المذكورة ما يصدق عليه أنّه مشاركة أمر لأمر في معنى ، مع أنّه لا يسمّى شيء منها تشبيها لغويّا ، فكان الواجب على المصنّف أن يزيد في