Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 330

Contributors:

P.330
[ ثمّ منه ] أي من المجاز [ ما يبتنى على التّشبيه ( 1 ) ] وهو الاستعارة الّتي كان أصلها ( 2 ) التّشبيه [ فتعيّن التّعرض له ] أي للتّشبه أيضا ( 3 ) قبل التّعرض للمجاز الّذي أحد أقسامه الاستعارة المبنيّة على التّشبيه ولما كان ( 4 ) في التّشبيه مباحث كثيرة ، وفوائد جمّة لم يجعل مقدّمة لبحث الاستعارة بل جعل مقصدا برأسه [ فانحصر ] المقصود ( 5 ) من علم البيان [ في الثّلاثة ] التّشبيه والمجاز والكناية . [ التّشبيه ] أي ( 6 ) هذا باب التّشبيه الاصطلاحي المبنيّ عليه الاستعارة .
Commentary

[ من المجاز ما يبتنى على التّشبيه ]

( 1 ) هذا إشارة إلى أنّ المجاز على قسمين : الاستعارة والمجاز المرسل ، والأوّل يبتني على التّشبيه دون الثّاني .

[ التّشبيه ]

( 2 ) أي أساس الاستعارة هو التّشبيه ، لأنّها عبارة عن ذكر المشبّه به وإرادة المشبّه . توضيح ذلك أنّ الاستعارة متقوّمة على التّشبيه ، وإدخال المشبّه في جنس المشبّه به ادّعاء ، - مثلا إذا قلنا : رأيت أسدا يرمي ، فأوّلا نشبّه في أنفسنا الرّجل الشّجاع بالحيوان المفترس ، ونبالغ في التّشبيه بحيث ندّعي أنّه فرد من أفراده ، ثمّ نترك أركان التّشبيه عند التّكلّم ، وإبراز ما في القلب عدا لفظ المشبّه به ، فنذكره ونريد منه المشبّه ، فهذا الذّكر هو الاستعارة ، ولا ريب أنّ التّشبيه سابق عليها ، وأساس لها في صقع النّفس . ( 3 ) أي كما تعيّن التّعرض للمجاز والكناية ، قوله : « فتعيّن التّعرض له » يقتضي أنّ التّعرض للتّشبيه ليس لذاته ، بل لبناء الاستعارة عليه فينافي ما سيأتي من جعله مقصودا لذاته لاشتماله على مباحث كثيرة ، وفوائد جمّة ، لأنّه يقتضي أنّ التّعرض له لذاته ، ويمكن منع المنافاة والجمع بينهما ، بأنّ التّعرض له لذاته إنّما هو من حيث اشتماله على ما ذكر من المباحث والفوائد ، والتّعرض له لغيره إنّما هو من حيث توقّفه عليه . ( 4 ) هذا جواب عمّا يقال من أنّ مقتضى كون التّشبيه ممّا يبتنى عليه أحد أقسام المجاز أن لا يكون من مقاصد الفنّ ، بل من مقدّماته فكيف جعله بابا من الفنّ ، ولم يجعل مقدّمة للمجاز ، وحاصل الجواب أنّه جعله بابا تشبيها له بالمقصد من جهة كثرة الأبحاث ، وإن كان هو مقدّمة في المعنى . ( 5 ) والمراد بالمقصود ما يشمل المقصود بالذّات كالمجاز والكناية ، والمقصود بالتّبع كالتّشبيه . ( 6 ) وهذا التّفسير من الشّارح إشارة إلى أنّ التّشبيه خبر لمبتدأ محذوف بتقدير مضاف ،