تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
[ وشرطه ] أي شرط الالتزام ( 1 ) [ اللزّوم الذّهني ( 2 ) ]
شرح
حيث إنّه تمام الموضوع له ، أو جزؤه ، فلا تدخل المطابقيّة والتّضمّنيّة فيها بسبب اعتبار قيد الحيثيّة .

[ شرط الدّلالة الالتزاميّة ]

( 1 ) أشار بهذا التّفسير إلى أن الضّمير راجع إلى الالتزام ، فلذا أتى به مذكّرا لتذكير لفظ الالتزام ، وإن كان معناه مؤنّثا أي الدّلالة . لا يقال : الشّرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط ، ولا يلزم من وجوده وجوده ، والأمر هنا ليس كذلك ، إذ متى تحقّق اللزّوم الذّهني تحقّق الالتزام ، فاللزّوم الذّهني سبب له لا شرط . لأنّا نقول : ليس الأمر كذلك ، فإنّ الدّلالة الالتزاميّة ، كما تتوقّف على اللزّوم الذّهني ، كذلك تتوقّف على إلقاء لفظ يدلّ على اللّازم ، فإنّ المفروض كونها لفظيّة ، فظهر أنّ اللزّوم الذّهني أمر يلزم من انتفائه انتفاء الالتزام ، ولا يلزم من وجوده وجوده ، بل لا بدّ من أن يضمّ إليه اللّفظ الدّالّ على الملزوم أصالة ، وعلى اللّازم تبعا . ( 2 ) أي سواء كان هناك لزوم خارجي أم لا . وتوضيح ذلك : إنّ اللّزوم إمّا ذهنيّ وخارجي معا ، كلزوم الزّوجيّة للأربعة ، وإمّا خارجيّ فقطّ كلزوم البياض للقطن ، أو ذهنيّ فقطّ كلزوم البصر للعمى . والمعتبر في الالتزام هو اللزّوم الذّهني بين الملزوم الّذي هو الموضوع له ، والخارج اللّازم له ، ولا يعتبر فيه اللزّوم الخارجي فوجوده وعدمه سيّان ، فلذا قال المصنّف : « وشرطه اللزّوم الذّهني » ، وأمّا الخارجي فليس بشرط لكن ليس المراد شرط انتفائه ، بل المراد عدم شرطه فقطّ سواء وجد أو لا ، فوجوده غير مضرّ . والمراد باللزّوم الذّهني عند البيانيّين ما يشمل اللزّوم غير البيّن ، وهو ما لا يكفي في جزم العقل به تصور اللّازم والملزوم ، بل يتوقّف على وسائط كلزوم كثرة الرّماد للكرم ، وما يشمل اللزّوم البيّن بقسميه ، أعني البيّن بالمعنى الأخص ، وهو ما يكفي في جزم العقل به تصوّر الملزوم ، وذلك كلزوم البصر للعمى ، والبيّن بالمعنى الأعمّ وهو ما يجزم العقل به عند تصوّر اللّازم والملزوم ، سواء توقّف جزم العقل به على تصوّر الأمرين ، كلزوم الزّوجيّة للأربعة ، أو كان تصوّر الملزوم وحده كافيا . وأمّا المناطقة فقد اختلفوا في المراد باللّزوم الذّهني المعتبر في دلالة الالتزام فالمحقّقون