Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 287

Contributors:

P.287
أنّ الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان ]
أي مفسّر ( 1 ) ومكرّر ، فقوله : وبلغتها ( 2 ) ، اعتراض في أثناء الكلام لقصد الدّعاء ( 3 ) ، والواو في مثله تسمّى واوا اعتراضيّة ليست بعاطفة ولا حاليّة ( 4 ) ، [ والتّنبيه ( 5 ) ، في قوله ( 6 ) ، واعلم فعلم المرء ينفعه ] هذا ( 7 ) اعتراض بين اعلم ومفعوله ، وهو [ أن سوف يأتي كلّ ما قدرا ( 8 ) ] أن هي المخفّفة من الثّقيلة ، وضمير الشّأن محذوف ( 9 ) ،
Commentary
( 1 ) أي بصوت أجهر من الصّوت الأوّل فقوله « ومكرّر » عطف تفسير على « مفّسر » ، وهو المراد بالتّرجمان هنا ، وإن كان في الأصل هو من يفسّر لغة بلغة أخرى . ( 2 ) أي بلغت الثمّانين من عمري . ( 3 ) أي لقصد الدّعاء للمخاطب بطول عمره . ( 4 ) اعلم أنّ الواو الاعتراضيّة قد تلتبس بالحاليّة فلا تتعيّن إحداهما عن الأخرى إلّا بالقصد ، فإن قصد كون الجملة قيدا للعامل فهي حاليّة ، وإلّا فهي اعتراضيّة . ( 5 ) أي تنبيه المخاطب على أمر يؤكّد الإقبال على ما أمر به . ( 6 ) أي في قول الشّاعر ، وهو أبو علي الفارسي ، والشّاهد في قوله : « فعلم المرء ينفعه » حيث إنّه جملة معترضة ، أوتي بها تنبيها للمخاطب على أمر يؤكّد الإقبال ، أي إقبال المخاطب على ما أمر به ، وذلك لأنّ هذا الاعتراض أفاد أنّ علم الإنسان بالشّيء ينفعه ، وهذا ممّا يزيد المخاطب إقبالا على طلب العلم ، والفاء في قوله : « فعلم المرء ينفعه » اعتراضيّة ، والمستفاد من قول الشّارح : « هذا اعتراض » أنّ الاعتراض يكون مع الفاء ، كما يكون مع الواو وبدونهما . ( 7 ) أي فعلم المرء ينفعه « اعتراض بين اعلم ومفعوله وهو أن سوف يأتي . . . » . ( 8 ) يقول الشّاعر : واعلم فعلم الإنسان ينفعه أنّه سوف يأتي لزوما كلّما قدّر اللّه عليه لا يتأخّر عن وقته . ( 9 ) هذا على مذهب المشهور والجمهور ، ويجوز أن يكون المحذوف ضمير مخاطب ، هو المأمور بالعلم ، أي أنّك سوف يأتيك كلّ ما قدرا كما جوّزه سيبويه وجماعة في قوله تعالى :أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا« 1 » .
Footnote
( 1 ) سورة الصّافات : 104 و 105 .