Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 276

Contributors:

P.276
بل يتوقّف ( 1 ) على ما قبله ، [ نحو :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
« 1 » ( 2 ) على وجه ( 3 ) ] ، وهو أن يراد وهل نجازي ذلك الجزاء المخصوص ( 4 ) ، إلّا الكفور فيتعلّق ( 5 ) بما قبله ، وأمّا على الوجه الآخر ( 6 ) ،
Commentary
( 1 ) وإنّما كان المتوقّف على ما قبله ليس جاريا مجرى المثل ، لأنّ المثل يوصف بالاستقلال كما عرفت . ( 2 ) وقبلها :لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَالآية ، والشّاهد في الآية كونها مشتملة على الضّرب الأوّل من التّذييل ، وهو الّذي لم يخرج مخرج المثل ، وذلك لأنّ الجملة الثّانية مرتبطة بالأولى ، إذ المراد بالجزاء فيها هو الجزاء المخصوص وهو إرسال سيل العرم . والحاصل إنّ قوله تعالى :جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوامضمونه أنّ آل سبأ جزاهم اللّه بكفرهم بأن أرسل عليهم سيل العرم ، وبدّل جنتّيهم ، ومضمون قوله :وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَأنّ ذلك العقاب المخصوص المعيّن المذكور فيما قبل هذه الآية لا يقع إلا على الكفور ، فكونه من هذا الضّرب على هذا الوجه ظاهر ، لأنّه على هذا الوجه ارتبط معنىوَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَبما قبله فيكون من الضّرب الأوّل . ( 3 ) متعلّق بمحذوف ، أي إنّما يكون هذا المثال من هذا الضّرب على وجه . ( 4 ) أي وهو المذكور فيما قبل ، وهو إرسال سيل العرم عليهم ، وتبديل جنّيتهم . ( 5 ) أي فيرتبط قوله :وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَبما قبله ، وهو قوله :فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِوحينئذ فلا يجري مجرى المثل في الاستقلال . ( 6 ) أي بأن يكون المراد من الجزاء معناه العام ، أي مطلق العقاب والثّواب حيث يقال لكلّ مكافأة ومقابلة بفعل الإنسان ، كما في الحديث : النّاس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخيرا ، وإن شرّا فشرّ .
Footnote
( 1 ) سورة سبأ : 17 .