تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
في قولها ] أي في قول الخنساء في مرثية أخيها صخر : [ وإنّ صخرا لتأتمّ ] أي تقتدي [ الهداة به كأنّه ( 1 ) علم ] أي جبل مرتفع [ في رأسه نار ( 2 ) ] فقولها : كأنّه علم واف بالمقصود ، أعني التّشبيه بما يهتدى به ، إلّا أنّ في قولها : في رأسه نار ، زيادة مبالغة . [ وتحقيق ] أي وكتحقيق [ التّشبيه ( 3 ) في قوله « 1 » : كأنّ عيون الوحش ( 4 ) حول خبائنا ]
شرح
( 1 ) أي كأنّ صخرا جبل مرتفع . ( 2 ) أي في رأس ذلك العلم ، أي الجبل نار ، والشّاهد في البيت كونه مختوما بما يفيد نكتة وهي زيادة المبالغة في التّشبيه ، لأنّ قولها « كأنّه علم » واف بالمقصود ، وهو تشبيه صخر بما هو معروف بالهداية ، أي العلم المرتفع ، فإنّه اشهر ما يهتدى به ، ولكن في قولها : « في رأسه نار « زيادة للمبالغة ، وحاصله : إنّ تشبيهها صخرا بالجبل المرتفع الّذي هو أظهر المحسوسات في الاهتداء به مبالغة في ظهوره في الاهتداء ، ثمّ زادت في المبالغة بوصفها العلم بكونه في رأسه نار ، فإنّ وصف العلم المهتدى به لوجود نار على رأسه أبلغ في ظهوره في الاهتداء ممّا ليس كذلك ، فتنجر المبالغة إلى المشبّه الممدوح بالاهتداء به ، وظهر ممّا قلناه إنّ الإضافة في قول المصنّف : « كزيادة المبالغة » حقيقيّة . ( 3 ) المراد به بيان التّساوي بين الطّرفين في وجه الشّبه ، وذلك بأن يذكر في الكلام ما يدلّ على أنّ المشبّه مساو للمشبّه به في وجه الشّبه ، والفرق بينه وبين المبالغة في التّشبيه ، إنّ المبالغة في التّشبيه كما تقدّم ترجع إلى الإتيان بشيء يفيد أنّ المشبّه به غاية في كمال وجه الشّبه الكائن فيه ، فينجرّ ذلك الكمال إلى المشبّه الممدوح بوجه المشبّه ، وأمّا تحقيق التّشبيه ، فيرجع إلى زيادة ما يحقّق التّساوي بين المشبّه والمشبّه به حتّى كأنّهما شيء واحد لظهور الوجه فيهما بتمامه ، من غير إشعار بكون المشبّه به غاية في وجه الشّبه . ( 4 ) الوحش : مطلق الحيوان الّذي لا يؤنس الإنسان ، والمراد به هنا الظّبي أو بقر الوحش ، « الخباء » بالخاء المعجمة والموحّدة ككتاب : الخيمة ، وما صنعه الشّارح من تفسيره بالخيام لا يصحّ ، فإنّه مفرد جمعه أخبية ، « الأرحل » جمع الرّحل ، وهو كفلس : ما يصحبه الإنسان في السّفر من الأثاث والمتاع ، « الجزع » بالجيم والزّاء والعين كفلس : الخرز اليمانيّ الّذي فيه سواد وبياض ، وهو عقيق فيه دوائر البياض والسّواد ، كما في بعض الشّروح ، والشّاهد في البيت : كونه مشتملا على الإيغال ، أي كونه مختوما بما يفيد نكتة وهي تحقيق التّشبيه .
هامش
( 1 ) أي قول امرئ القيس .