دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 267
وهو ( 1 ) محال ، [ ومنه ] أي من الإيضاح بعد الإبهام [ التّوشيع ، وهو ( 2 ) ] في اللّغة لفّ القطن المندوف ، وفي الاصطلاح [ أن يؤتى في عجز الكلام بمثنّى ( 3 ) مفسّر باسمين ثانيهما معطوف على الأوّل ، نحو : يشيب ( 4 ) ابن آدم ، ويشبّ ( 5 ) فيه خصلتان الحرص وطول الأمل . وإمّا بذكر الخاصّ بعد العام ( 6 ) ] عطف على قوله : إمّا بالإيضاح بعد الإبهام ، والمراد ( 7 ) الذّكر على سبيل العطف ( 1 ) أي صدق وصفين على ذات واحدة محال . [ التّوشيع ] ( 2 ) أي التّوشيع في اللّغة لفّ القطن ، والمراد بلفّه جمعه في لحاف أو نحوه ، ووجه مناسبة المعنى الاصطلاحيّ الآتي لهذا المعنى اللّغويّ ، أنّ ما بينهما من المشابهة ، وذلك لأنّ الإتيان بالمثنّى أو الجمع شبيه بالنّدف في شيوعه ، وعدم الانتفاع به انتفاعا كاملا ، لأنّ التّثنية والجمع فيهما من الإبهام ما يمنع النّفع بالفهم أو يقلّله ، والتّفسير بالاسمين شبيه باللّفّ في عموم الشّيوع والانتفاع ، فكما أنّ القطن ينتفع به كمال الانتفاع بلفّه في لحاف أو غيره ، فكذلك بيان التّثنية والجمع يحصل به كمال الانتفاع . والحاصل إنّ اللّفّ بمنزلة التّفسير بجامع الانتفاع ، والنّدف بمنزلة الإتيان بالمثنّى بجامع عدم كمال الانتفاع ، وقيل في وجه المناسبة بين المعنى اللّغويّ والاصطلاحيّ لفّا وندفا ، أي تفرقة وتفصيلا ، وإن كان فيه اللّفّ سابقا على النّدف عكس اللّغويّ . ( 3 ) أو جمع مفسّر ذلك المثنّى باسمين كتفسير قوله : « خصلتان بالحرص وطول الأمل » والثّاني معطوف على الأوّل ، أو جمع مفسّر ذلك الجمع بأسماء ، كقولك : إنّ في فلان ثلاث خصال حميدة : الكرم والشّجاعة والحلم . ( 4 ) لم يقل : نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يشيب . . . ، لأنّه رواية للحديث بالمعنى ، ولفظ الحديث ، كما في جامع الأصول يهرم ابن آدم وشبّ معه اثنتان الحرص على المال ، والحرص على العمر . ( 5 ) قوله : « يشبّ » بمعنى ينمو ، هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل من الأمور التّسعة . [ وإمّا بذكر الخاصّ بعد العامّ ] ( 6 ) هذا هو الأمر الثّاني من الأمور التّسعة . ( 7 ) أي المراد بذكر الخاصّ بعد العامّ في كلام المصنّف هو ذكره بعده على سبيل العطف ، لا على سبيل الوصف ، أو الإبدال ، ولو قال المصنّف : وإمّا بعطف الخاصّ لكان أوضح ، وإنّما ذكره بعده بكونه على سبيل العطف ، لأجل أن يغاير ما تقدّم في الإيضاح بعد الإبهام ، لأنّه