دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 266
من جهة الإطناب ( 1 ) بالإيضاح بعد الإبهام ( 2 ) والإيجاز بحذف ( 3 ) المبتدأ . [ وإيهام الجمع بين المتنافيين ] أي الإيجاز ( 4 ) والإطناب ، وقيل ( 5 ) : الإجمال والتّفصيل ، ولا شكّ أنّ إيهام الجمع بين التنافيين من الأمور المستغربة الّتي تستلذّ بها النّفس ( 6 ) وإنّما قال : إيهام الجمع ، لأنّ حقيقة جمع المتنافيين أن يصدق على ذات واحدة وصفان ( 7 ) يمتنع اجتماعهما ( 8 ) على شيء واحد في زمان واحد من جهة واحدة ، ( 1 ) أي فليس فيه إيجاز محض . [ إيهام الجمع بين المتنافيين ] ( 2 ) أي من حيث قيل : نعم رجلا زيد ، ولم يقل : نعم زيد . ( 3 ) أي بحذف المبتدأ الّذي هو صدر الاستئناف ، وحينئذ فليس فيه إطناب محض ، وحاصله إنّ نعم الرّجل زيد ، ليس من الإيجاز المحض لوجود الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام ، ولا من الإطناب المحض ، لما فيه من الإيجاز بحذف جزء الجملة ، وحينئذ فهو كلام متوسّط بين الإيجاز المحض والإطناب المحض . فحاصل ما هو مراد المصنّف في المقام : إنّ في باب نعم إبراز الكلام في صورة الكلام المعتدل ، أي المستقيم الّذي ليس فيه ميلان لمحض الإيضاح ، ولا لمحض الإبهام ، أمّا كونه ليس من الإيضاح المحض فلما فيه من الإيجاز بحذف المبتدأ والخبر ، وأمّا كونه ليس من الإبهام المض فلما فيه من الإطناب بذكر المخصوص الّذي وقع به الإيضاح . ( 4 ) أي لما عرفت أنّ في الكلام جهة الإيجاز وجهة الإطناب وهما أمران متنافيان . ( 5 ) أي قيل : إنّ المراد بالمتنافيين الإجمال والتّفصيل ، والتّعبير بلفظ قيل إشارة إلى ضعف هذا القول لأنّ الإجمال والتّفصيل يرجع إلى ما تقدّم من الإيضاح بعد الإبهام فيكون عين ما تقدّم ، فلا يصحّ جعله من سوى ما ذكر . ( 6 ) والسّرّ في ذلك إنّ الجمع بين المتنافيين كإيقاع المحال ، وهو ممّا يستغرب ، والأمر الغريب تستلذّ به النّفس . ( 7 ) فاعل لقوله : « يصدق » . ( 8 ) أي يمتنع اجتماع الوصفين كالسّواد والبياض على شيء واحد من جهة واحدة ، والجهة في المقام ليست واحدة ، لأنّ الإيجاز من جهة حذف المبتدأ والإطناب من جهة ذكر الخبر بعد ذكر ما يعمّه ، فاختلفت الجهتان في المقام ، فلا يلزم جمع المتنافيين حقيقة .