تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
حتّى يشملهما ( 1 ) ] أي الحبّ والمراودة . [ والعادة ( 2 ) دلّت على الثّاني ] أي مراودته [ لأنّ الحبّ المفرط ( 3 ) لا يلام صاحبه عليه في العادة ( 4 ) لقهره ] أي الحبّ المفرط [ إيّاه ] أي صاحبه ( 5 ) ، فلا يجوز أن يقدّر في حبّه ( 6 ) ولا في شأنه ( 7 ) لكونه شاملا له ، ويتعيّن أن يقدّر في مراودته ، نظرا إلى العادة ( 8 ) ، [ ومنها الشّروع في الفعل ] يعني من أدلّة تعيين المحذوف ( 9 )
شرح
( 1 ) أي لأجل أن يشمل الأوّل والثّاني ، وإنّما كان المقدّر في الكلام أحد هذه الاحتمالات الثّلاثة ، لأنّ اللّوم كما تقدّم لا يتعلّق إلّا بفعل الإنسان ، والكلام الّذي وقع به اللّوم ، وهو قولهنّ امرأة العزيز :تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍمشتمل على فعلين من أفعال اللّوم أحدهما مراودته ، والآخر حبّها ، فيحتمل أن يكون المقدّر في حبّه ، ويحتمل أن يقدّر في مراودته ، ويحتمل أن يقدّر في شأنه الشّامل لكلّ من الحبّ والمراودة . ( 2 ) أي العادة المتقرّرة عند المحبّين دلّت على الثّاني ، أي مراودته . ( 3 ) أي الشّديد الغالب . ( 4 ) أي في عرف المحبّين ، وفي عادتهم المتقرّرة عندهم ، وإنّما يلام عليه عند غيرهم غفلة عن كونه ليس بنقص ، فإن لام عليه أهل الحبّ ، فلأجل لوازمه ، وأمّا من كفّ عن لوازمه الرّديئة فلا لوم عليه . ( 5 ) ومن الضّروري أنّ الأمر المقهور المغلوب عليه لا يلام عليه الإنسان ، وإنّما يلام على ما دخل تحت كسبه ، واختياره كالمراودة . ( 6 ) لأنّ النّسوة لم تلمها في الحبّ لكونه قهريّا ، وإنّما لامتها على المراودة . ( 7 ) قيل : إنّ عدم الجواز في تقدير الحبّ ظاهر ، وأمّا عدم الجواز في تقدير الشّأن فغير ظاهر ، لصحّة تقديره باعتبار الشقّ الصّحيح ، ممّا يشتمل عليه وهو المراودة . فقول الشّارح ، أي ولا في شأنه أتى به إصلاحا لقول المصنّف ، فإنّه كان ينبغي أن يتعرّض له في المتن لمنع إرادة ذلك ، لأنّه لا يظهر تعيّن تقدير المراودة الّذي هو الاحتمال الثّاني إلّا بنفي تقدير الشّأن الّذي هو الاحتمال الثّالث . ( 8 ) حيث إنّها استقرّت على عدم اللّوم على الحبّ لكونه غير اختياريّ عادة . ( 9 ) أي بعد دلالة العقل على أصل الحذف يكون من أدلّة تعيين المحذوف الشّروع في الفعل .