Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 252

Contributors:

P.252
قلت : أراد ( 1 ) الكلام المستقلّ الّذي لا يكون جزء من كلام آخر [ مسبّبة ( 2 ) عن ] سبب [ مذكور ، نحو :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
« 1 » ( 4 ) ] فهذا سبب مذكور حذف مسبّبه . [ أي فعل ( 5 ) ما فعل ، أو سبّب المذكور ( 6 ) ، نحو : قوله تعالى :
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
« 2 » ( 7 ) ،
Commentary

[ أقسام الحذف ]

( 1 ) أي أراد المصنّف بالجملة الكلام المستقلّ بالإفادة الّذي لا يكون جزء من كلام آخر ، فالشّرط والجزاء من أجزاء الجملة مع تركّبهما من المبتدأ والخبر ، أو الفعل والفاعل ، لأنّ كلّ واحد منهما يكون جزء من كلام آخر . ( 2 ) بدل من جملة ، ولا يصحّ أن يكون صفة لها ، لأنّ الأصل فيها الاشتقاق ، وهي وإن كانت مشتقّة إلّا أنّ ما عطف عليها مثل قوله : « أو سبب جامد » . ( 3 ) المراد بالحقّ الإسلام ، وبإحقاقه إثباته وإظهاره ، والمراد بالباطل الكفر ، وبإبطاله محوه وإعدامه ، أي ليثبت الإسلام ، ويظهره ويمحو الكفر ويعدمه . ( 4 ) الشّاهد في الآية : كونها مشتملة على حذف جملة مستقلّة ، وهي مسبّبة عن سبب مذكور ، وهو قوله :لِيُحِقَّ الْحَقَّ ،والقرينة على هذا الحذف هو اللّام فيلِيُحِقَّفإنّه للتّعليل ، فيقتضي شيئا معلّلا ، وحيث إنّه ليس مذكورا ، فيقدّر أي فعل ما فعل ، والضّمير في الفعلين يعود إلى اللّه تعالى . ( 5 ) الضّمير في الفعلين يعود إلى اللّه تعالى ، وما كناية عن كسر قوّة أهل الكفر ، مع كثرتهم وغلبة المسلمين عليهم مع قلّتهم ، وحينئذ فمعنى مجموع الكلام كسر اللّه قوّة الكفّار وجعل لأهل الإسلام الغلبة عليهم لأجل إثبات الإسلام وإظهاره ومحو الكفر وإعدامه ، ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف من أنّ هذه الجملة سبب لمسبّب محذوف ، أحد احتمالين ، ثانيهما إنّ قوله :لِيُحِقَّمتعلّق بوَيَقْطَعَقبله من قوله :وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ،وعلى هذا لا تكون الآية ممّا نحن فيه . ( 6 ) أي لمسبّب مذكور . ( 7 ) تمام الآية :وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْالآية .
Footnote
( 1 ) سورة الأنفال : 8 . ( 2 ) سورة البقرة : 60 .