Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 230

Contributors:

P.230
[ أو ( 1 ) ] بلفظ [ ناقص عنه واف ، أو ( 2 ) بلفظ زائد عليه لفائدة ] فالمساواة أن يكون اللّفظ بمقدار أصل المراد ، والإيجاز أن يكون ناقصا عنه وافيّا به ، والإطناب أن يكون زائدا عليه لفائدة [ واحترز ( 3 ) بواف عن الإخلال ] ، وهو ( 4 ) أن يكون اللّفظ ناقصا عن أصل المراد غير واف به [ كقوله ( 5 ) : والعيش خير في ظلال ( 6 ) النّوك ]
Commentary
مطابقة ، ومن ذلك قلنا : إنّ ما صنعه المصنّف قريب ممّا صنعه السّكّاكي ، فقولنا : جاءني إنسان ، وجاءني حيوان ناطق ، كلاهما من باب المساواة ، وإن كان بينهما تفاوت من حيث الإجمال والتّفصيل ، والقول بأنّ أحدهما إيجاز والآخر إطناب وهم ، فالمساواة هي تأدية أصل المراد بلفظ مساو لأصل المراد . ( 1 ) أي أو تأدية أصل المراد بلفظ ناقص عن المراد ، بأن يؤدّي بأقلّ ممّا وضع لأجزائه ، واف بذلك المراد ، وهذه التأدية هي الإيجاز ، فهو تأدية أصل المراد بلفظ ناقص واف ، واحترز بقوله : « واف » عن الإخلال . ( 2 ) أي أو تأدية أصل المراد بلفظ زائد عليه بأن يكون أكثر ممّا وضع لأجزائه مطابقة لفائدة ، وهذه التأدية هي الإطناب ، فهو تأدية أصل المراد بلفظ زائد عليه لفائدة ، واحترز بقوله : « لفائدة » عن التّطويل والحشو ، كما سيأتي . ( 3 ) قوله : « واحترز » مبنيّ للمفعول . ( 4 ) أي الإخلال أن يكون اللّفظ ناقصا عن أصل المراد غير واف به لخفاء دلالته بحيث يحتاج فيها إلى تكلّف وإعمال نظر ، ووجه الاحتراز عن الإخلال أنّ المراد بالوفاء في الإيجاز أن تكون الدّلالة على ذلك المراد مع نقصان اللّفظ واضحة في تراكيب البلغاء ، ظاهرة لا خفاء فيها . ( 5 ) أي كقول الحارث بن حلزة اليشكري ، بكسر الحاء المهملة ، وتشديد اللّام وكسرها ، والزّاي المعجمة المفتوحة ، واليشكري نسبة لبني يشكر ، بطن من بكر بن وائل ، وهو من شعراء الجاهليّة . ( 6 ) الظّلال جمع ظلّة بالضّمّ ، وهي ما يتظلّل به كالخيمة ، النّوك بالنّون ثمّ الواو كقفل وفلس بمعنى الحمق ، وإضافة ظلال إليه من إضافة المشبّه به إلى المشبّه بمعنى أنّه شبّه النّوك بالظّلال بجامع الاشتمال ، ثمّ أضيف المشبّه به إلى المشبّه قصدا للمبالغة ، الكدّ بفتح الكاف وتشديد الدّال المهملة بمعنى التّعب ، الكد بمعنى المكدود ، أي المتعوب .