تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بأن يقال ( 1 ) الإيجاز هو الأداء بأقلّ من المتعارف أو ( 2 ) ممّا يليق بالمقام من ( 3 ) كلام أبسط من الكلام المذكور [ ردّ ( 4 ) إلى الجهالة ] إذ ( 5 ) لا تعرف كميّة ( 6 ) متعارف الأوساط وكيفيّتها ( 7 )
شرح
كما هو مقتضى جعل الإيجاز والإطناب مبنيّين على متعارف الأوساط ، ومقيسين إليه ، « والبسط الموصوف » ، أي البناء على الكلام المبسوط اللّائق بالمقام ، كما هو مقتضى جعلهما مبنيّين على مقتضى المقام ، ومقيسين عليه . ( 1 ) أي يقال في البناء على المتعارف ، الإيجاز هو أداء المقصود بأقلّ من المتعارف والإطناب أداؤه بأكثر منه ، أي من المتعارف . ( 2 ) عطف على قوله : « من المتعارف » ، وهذا بيان للبناء على البسط ، وحاصله أن يقال الإيجاز أداء المقصود بأقلّ ممّا يليق بالمقام ، والإطناب أداؤه بأكثر منه . ( 3 ) بيان لما يليق بالمقام ، أي الّذي هو كلام أبسط من الكلام الّذي ذكره المتكلّم . ( 4 ) أي إحالة على أمر مجهول ، فالجهالة مصدر بمعنى اسم المفعول ، وحاصل الاعتراض الثّاني على السّكّاكي أنّ ما ذكره السّكّاكي من البناء على المتعارف . . . ردّ إلى الجهالة لأنّه تعريف الشّيء بما هو أخفى منه ، مع أنّ المقصود هو الإخراج من الجهالة . ( 5 ) علّة لمحذوف ، أي وإنّما كان في البناء على الأوّل ، وهو متعارف الأوساط ردّ إلى الجهالة ، لأنّه لا تعرف كميّة متعارف الأوساط . . . وحاصله إنّ تصوّر التّعريف متوقّف على تصوّر أجزائه الإضافيّة وغيرها ، والمتعارف المذكور في التّعريف لم يتصوّر قدره ، ولا كيفه ، فيزداد بذلك جهل المستفيد ، فيكون التّعريف المذكور فيه لفظ المتعارف فاسدا ، لكونه تعريفا بمجهول ، ثمّ إنّ معرّفة الكيفيّة وإن لم تتعلّق بالإيجاز والإطناب والمساواة إلّا أنّ عدمه موجب لزيادة الجهل في المتعارف المأخوذ في التّعريف ، ويمكن أن يكون المراد بالكيفيّة كون كلماته طويلة أو قصيرة ، فإذا يضرّ الجهل به فيما هو المقصود أيضا . ( 6 ) المراد بكميّة متعارف الأوساط عدد كلمات عبارتهم هل أربع كلمات أو خمس . ( 7 ) أي كيفيّة الألفاظ الّتي هي متعارف الأوساط ، كتقديم بعض الكلمات وتأخير بعضها .