تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
بينهما ( 1 ) عموم من وجه [ وفيه ( 2 ) نظر ، لأنّ كون الشّيء نسبيّا لا يقتضي تعسّر تحقيق ( 3 ) معناه ] إذ كثيرا ما تحقّق ( 4 ) معاني الأمور النّسبيّة ،
شرح
( 1 ) أي بين المعنيين عموم وخصوص من وجه ، فإنّ الأوّل عامّ من جهة عدم تقييده بكونه أقلّ ممّا يقتضيه المقام ، وخاصّ من جهة تقييده بأن يكون أقلّ من متعارف الأوساط ، والثّاني عامّ من جهة عدم تقييده بأن يكون أقلّ من متعارف الأوساط ، وخاصّ من جهة كونه مقيّدا بأن يكون أقلّ ممّا يقتضيه المقام ، فيجتمعان في نحو : ربّ شخت ، لكونه أقلّ من عبارة المتعارف ومقتضى المقام جميعا ، وينفرد الأوّل في نحو قول الصّيّاد : غزال ، عند خوف فوات الفرصة ، وينفرد الثّاني في نحو : يا ربّ شخت . وبعبارة واضحة إنّهما يتصادقان فيما إذا كان الكلام أقلّ من عبارة المتعارف ، ومن مقتضى المقام جميعا ، كما إذا قيل : ربّ شخت ، بحذف حرف النّداء ، وياء الإضافة ، فإنّه أقلّ من مقتضى الحال ، لاقتضائه أبسط منه ، لكونه مقام التّشكّي من إلمام الشّيب ، وانقراض الشّباب ، وأقلّ من عبارة المتعارف أيضا ، وهي يا ربّي شخت ، بزيادة حرف النّداء وياء الإضافة ، وينفرد المعنى الأوّل في قوله : إذا قال الجيش : نعم ، بحذف المبتدأ ، فإنّه أقلّ من عبارة المتعارف ، وهي هذه نعم فاغتنموها ، وليس بأقلّ من مقتضى المقام ، لأنّ المقام لضيقه يقتضي حذف المبتدأ ، وكما مرّ في نحو قولك للصّيّاد : غزال ، عند خوف فوات الفرصة ، فإنّه أقلّ من المتعارف ، وهو هذا غزال ، وليس بأقلّ ممّا يقتضيه المقام ، لأنّه يقتضي هذا الاختصار ، وينفرد المعنى الثّاني في قوله تعالى :رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي« 1 » ، فإنّ المقام يقتضي أكثر منه ، كما مرّ والمتعارف أقلّ منه كما لا يخفى . ( 2 ) أي فيما ذكره السّكّاكي من أنّ الإيجاز والإطناب لكونهما نسبيّين لا يتيسّر الكلام فيهما إلّا بترك التّحقيق نظر . ( 3 ) أي تحقيق مفهومه ، وتعريفه بما يميّزه عمّا عداه ، والحاصل إنّ المتبادر من كلام السّكّاكي أنّ كون الشّيء نسبيّا يقتضي تعسّر بيان معناه بالتّعريف ، وفيه نظر ، لأنّ كون الشّيء نسبيّا لا يقتضي تعسّر بيان معناه بالتّعريف . ( 4 ) مضارع مبنى للمفعول .
هامش
( 1 ) سورة مريم : 4 .