پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 195

پدیدآورندگان:

ص۱۹۵
والإشكال المذكور ( 1 ) وارد ههنا ( 2 ) ، وهو ( 3 ) أنّ الحال الّتي نحن بصددها غير الحال الّتي تقابل الماضي ، وتقرّب قد الماضي منها ، فتجوز ( 4 ) المقارنة إذا كان الحال والعامل ماضيين ، ولفظ قد إنّما يقرّب الماضي ( 5 ) من الحال الّتي هي زمان التّكلّم وربّما يبعّده ( 6 ) عن الحال الّتي نحن بصددها ،
شرح
( 1 ) أي الإشكال المذكور فيما مضى ، وهو ما ذكره بقوله ، وفيه نظر عند قوله : « أمّا المقارنة فلكونه مضارعا » . ( 2 ) أي وارد على التّعليل المذكور بقولهم : لأنّ تقرّب الماضي من الحال . وحاصل ما ذكره من الإشكال أنّ الحال الّتي انتفت عن الماضي ، ويدلّ عليها المضارع ، وتقرّب قد إليها هي زمان التّكلّم ، وهي خلاف الحال الّتي نحن بصددها ، وربّما بعدت قد عنها ، كما ذا قلت : جاءني زيد في السّنة الماضية وقد ركب ، فإنّ مجيئه في السّنة الماضية في حال الرّكوب ينافيه قرب الرّكوب من زمان التّكلّم الّذي هو مفاد قد . ( 3 ) أي الإشكال المذكور أنّ الحال الّتي نحن بصددها ، وهي الحال النّحويّة أعني الصّفة الّتي يقارن مضمونها مضمون العامل بأن يكون زمانهما واحد ، « غير الحال الّتي تقابل الماضي » أي تغايرها ، وإنّما كانت غيرها لأنّ الحال الّتي يدلّ عليها المضارع ، وتقابل الماضي ، وتقرّب قد الماضي منها زمان التكلّم غير الصّفة الّتي يقارن مضمونها مضمون عاملها بالضّرورة . ( 4 ) تفريع على مغايرة الحالين ، أي وإذا كانت الحال الّتي نحن بصددها ، وهي النّحويّة غير الزّمانيّة ، فتجوز المقارنة المرادة هنا ، أعني مقارنة مضمون الحال النّحويّة لمضمون عاملها في الزّمان إذا كانت تلك الحال وعاملها ماضيين ، كقولك : جاءني زيد ركب . ( 5 ) أي لفظ من في قوله : من الحال ، بمعنى إلى ، أي لفظ قد إنّما يقرّب الماضي إلى الحال الّتي هي زمان التّكلّم ، وهذه ليست مما نحن بصدده ، ولا يقرّب الحال الّتي نحن بصددها من زمان عاملها ، وهو المطلوب هنا . ( 6 ) أي ربّما تبعّد قد الماضي الواقع حالا عن مقارنة مضمون العامل ، وذلك كما لو كان العامل ماضيا ، والحال كذلك ، فإذا اقترنت الحال بقد صارت قريبة من الحال فلا يحصل التّقارن ، وحينئذ فوجودها مع الماضي مضرّ بالمطلوب .