دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 178
الّذي جعلت ( 1 ) حالا عنه [ وكلّ من الضّمير والواو صالح للرّبط ( 2 ) ، والأصل ] الّذي ( 3 ) لا يعدل عنه ما لم تمسّ ( 4 ) حاجة إلى زيادة ارتباط [ هو الضّمير بدليل ] الاقتصار عليه ( 5 ) في الحال [ المفردة والخبر والنّعت ، فالجملة ( 6 ) ] الّتي تقع حالا [ إن خلت ( 7 ) ( 1 ) أي جعلت تلك الجملة حالا عنه ، وهي تحتاج إلى الرّابط بسبب كونها جملة مستقلّة من حيث هي جملة . [ الجملة الحاليّة الّتي خلت عن ضمير صاحبها وجب فيها الواو ] ( 2 ) أي وكلّ واحد من الضّمير والواو صالح لربط الجملة الحاليّة بصاحبها ، وأمّا الضّمير فلكونه عبارة عن المرجع ، وأمّا الواو فلكونها موضوعة لربط ما قبلها بما بعدها ، أو هي في أصلها للجمع ، كما قيل : إنّ أصل هذه الواو الحاليّة هي العاطفة ، واختلف فيما هو الأصل ، والأقوى في الرّبط ، هل هو الضّمير ، أو الواو ، فقيل : الواو ، لأنّها موضوعة له ، وقيل : هو الضّمير لدلالتّه على المربوط به ، وإليه أشار بقوله : « والأصل » هو الضّمير . ( 3 ) أي الّذي لا ينبغي العدول عنه لكثرته ، والمراد بالأصل هنا هو الكثير الرّاجح في الاستعمال ، لا الأصل في الوضع ، والمراد لا يعدل عنه في نظر البلغاء وإلّا فكثيرا ما يقرّرون في العربيّة جواز الأمرين . ( 4 ) أي فإن مسّت الحاجة إلى زيادة الرّبط فيعدل عنه حينئذ إلى الواو ، لأنّ الرّبط بها أقوى ، لما مرّ من أنها موضوعة للرّبط ، ويحتمل أن يكون المراد الإتيان بهما إذا مسّت الحاجة إلى زيادة الرّبط . ( 5 ) أي على الضّمير في الحال المفردة ، أي إنّ الرّبط في الحال المفردة يكون بالضّمير دون الواو ، كقولك : جاء زيد راكبا ، وكذا في الخبر ، ولو كان جملة ، كقولك : زيد أبوه قائم ، وكذا في النّعت ، كقولك : مررت برجل أبوه فاضل . فقد تبيّن أنّ الرّبط بالضّمير أكثر موردا فدلّ ذلك على أنّه الأصل فيما يحتاج إلى الرّبط ، إلّا أن يقال إنّ الضّمير في الحال المفردة ليس للرّبط ، لأنّ الحال المفردة لا تحتاج لرابط ، بل لضرورة الاشتقاق ، لأنّ كلّ مشتق يتحمّل الضّمير ، فالدّليل لم ينتج المطلوب . ( 6 ) هذا شروع في تفصيل محلّ انفراد الواو والضّمير ، ومحلّ اجتماعهما . ( 7 ) أي هذا في قوّة قضيّة كلّيّة قائلة : كلّ جملة أريد جعلها حالا وخلت عن ضمير صاحبها وجب ربطها بالواو ، ومعنى قوله « إن خلت عن ضمير صاحبها » ، أي بأن لم يوجد فيها