پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 173

پدیدآورندگان:

ص۱۷۳
فإنّها يجب أن تكون بغير واو البتّة ( 1 ) ، لشدّة ارتباطها بما قبلها ( 2 ) ، وإنّما كان الأصل في المنتقلة الخلوّ عن الواو [ لأنّها في المعنى ( 3 ) حكم ( 4 ) على صاحبها كالخبر ( 5 ) ] بالنّسبة إلى المبتدأ ( 6 ) ، فإنّ قولك : جاء زيد راكبا ، إثبات ( 7 ) الرّكوب لزيد ، كما في : زيد راكب ، إلّا أنّه ( 8 )
شرح
( 1 ) أي قطعا ودائما ، لا أنّ ذلك فيها كثير ، ومثال ذلك كقولك : زيد أبوك عطوفا . ( 2 ) أي بحيث يصيران كالشّيء الواحد ، ولذا لا يبحث عنها في هذا الباب . والحاصل إنّ الحال المؤكّدة لظهور ارتباطها بالمؤكّدة لا يحتاج فيها إلى ربط بالواو ، فلا يبحث عنها في هذا الباب ، فلذا احترز المصنّف عنها بالتّقييد بالمنتقلة . ( 3 ) أي لأنّ الحال في المعنى حكم على صاحبها لا في اللّفظ ، لأنّ الحكم في اللّفظ إنّما يكون بالمسند . ( 4 ) أي أمر محكوم به على صاحبها ، وذلك لأنّك إذا قلت : جاء زيد راكبا ، أفاد ذلك أنّ زيدا ثبت له المجيء حال وصفه بالرّكوب ، وفي ضمن ذلك أنّ الرّكوب ثابت له ، وحينئذ فالرّكوب محكوم به على زيد لثبوته له ، وإنّما قال في المعنى ، لأنّ الحال في اللّفظ غير محكوم بها لأنّها فضلة يتمّ الكلام بدونها . ( 5 ) أي كما أنّ الخبر حكم على المبتدأ في اللّفظ والمعنى . ( 6 ) فإنّ المبتدأ محكوم عليه في المعنى ، بل في اللّفظ أيضا ، فالغرض من التّشبيه إفادة مماثلة الحال للخبر من جهة أنّ كلا محكوم به في المعنى على صاحبه ، وإن كان الخبر محكوما به في اللّفظ أيضا . ( 7 ) وكان الأولى أن يقول : فإنّ قولك : جاء زيد راكبا ، معناه إثبات الرّكوب لزيد . وكيف كان فحاصل ما ذكره الشّارح أنّ كلا من الحال والخبر يقتضي الكلام كونه ثابتا عارضا لمعروض ، فهما متساويان في ذلك ، ومختلفان في أنّ المقصود الأصلي من التّركيب بالنّسبة للخبر ثبوته للمبتدأ ، بخلاف الحال فليس ثبوته لصاحبه مقصودا من التّركيب ، بل المقصود ثبوت أمر آخر له كالمجيء في المثال ، وجيء بالحال قيدا ليهون ذلك الأمر وهو المجيء فيستفاد ثبوت الحال بطريق اللّزوم العرضي . ( 8 ) أي إثبات الرّكوب في الحال .