پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 157

پدیدآورندگان:

ص۱۵۷
فظهر ( 1 ) أن ليس المراد بالجامع العقليّ ما يدرك بالعقل ( 2 ) وبالوهميّ ما يدرك بالوهم ، وبالخياليّ ما يدرك بالخيال ، لأنّ ( 3 ) التّضادّ وشبهه
شرح
قانون وضابط ، ولكون عدم حصر تلك الأسباب لا يمكن بيانها على ما ينبغي . اعلم أنّ تلك الأسباب المقتضية لإثبات الصّور في الخيال تختلف باختلاف الأشخاص والأغراض والأزمنة والأمكنة ، وحيث كانت تلك الأسباب لا تنحصر ، فاختلاف الصّور باعتبار الحضور في الخيال لا ينحصر أيضا ، ولذا نجد الشّيء الواحد يشبّه بصور من الصّور الحسّيّة المخزونة في الخيال ، فيشبّهه كلّ شخص بصورة مخالفة لما يشبّهه بها الآخر ، لكون تلك الصّورة الّتي شبّهه بها كلّ واحد هي الحاضرة في خياله ، كما روي أنّ سلاحيّا وصائغا وبقّارا ومؤدّب أطفال طلع عليهم البدر ، فأراد كلّ واحد أن يشبّهه بأفضل ما في خزانة خياله ، فشبّهه المراد بالتّرس المذهّب ، والثّاني بالسّبيكة المدوّرة ، والثّالث بالجبن الأبيض يخرج من قالبه ، والرّابع برغيف أحمر يصل إليه من بيت ذي ثروة ، فالصّور الّتي من شأنها حصولها في الخيال اختلفت في حضورها في الخيالات بمعنى أنّها وجدت في خيال دون آخر ، لأنّ كلّ شخص شبّه بما هو ملائم لما هو مخالطه .

[ الأسباب المقتضية لإثبات الصور في الخيال ]

( 1 ) أي فظهر من تفسير الشّارح للجوامع الثّلاثة بما تقدّم في بيانها . ( 2 ) أي خصوص ما يدرك بالعقل بأن يكون كلّيّا ، بل المراد بالجامع العقليّ أمر بسببه يقتضي العقل اجتماع الشّيئين إمّا بالذّات إن كان كلّيّا ، وإمّا بالواسطة إن كان جزئيّا ، وبعبارة أخرى أنّه لا يعتبر في الجامع العقليّ أن يكون كلّيّا ، بل يكون عقليّا ، ولو كان جزئيّا يدرك في الأصل بالوهم ، فتسمية الاتّحاد في التّصوّر مثلا جامعا عقليّا لكونه سببا في جمع العقل بين الشّيئين ، فيعلم من هذا أنّ الجامع العقليّ هو ما كان سببا في جمع العقل ، سواء كان مدركا بالعقل لكونه كلّيّا أو مدركا بالوهم لكونه جزئيّا ، فالمراد بالعقل أمر بسببه يقتضي العقل في المفكّرة سواء كان من مدركاته بنفسه أو لا ، والمراد بالجامع الوهميّ أمر بسببه يقتضي الوهم الاجتماع في المفكّرة سواء كان من مدركاته بنفسه أو لا ، وكذلك الخيال ، فليس المراد بالجامع العقليّ خصوص ما كان مدركا بالعقل . ( 3 ) تعليل للنّفي الّذي ادّعي في المراد الوهميّ والخياليّ ، وإنّما لم يلتفت إلى بيان النّفي الّذي ادّعي في العقليّ لوضوح إدراك العقل ما ذكره المصنّف فيه من الاتّحاد والتّماثل والتّضايف ،