پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 155

پدیدآورندگان:

ص۱۵۵
فكم من صور لا انفكاك بينها ( 1 ) في خيال ، وهي ( 2 ) في خيال آخر ممّا لا تجتمع ( 3 ) أصلا ، وكم من صور ( 4 ) لا تغيب ( 5 ) عن خيال ، وهي في خيال آخر ( 6 ) ممّا لا يقع قطّ [ ولصاحب علم المعاني فضل ( 7 ) احتياج إلى معرفة الجامع ] ،
شرح
( 1 ) أي لا انفكاك بين تلك الصّور في خيال أي حال كونها على هيئة خاصّة في خيال ، وهذا معنى الاختلاف في التّرتّب . ( 2 ) أي الصّور . ( 3 ) أي لا تجتمع بتلك الهيئة الخاصّة مثلا صور الدّواة والقلم والمداد والكتاب متقارنة في خيال الكاتب بالتّرتّب المذكور ، لأنّه يستفيد من الدّواة أوّلا ، ومن القلم ثانيا ، ومن المداد والكتاب ثالثا ، وفي خيال طالب العلم متقارنة بغير هذا التّرتّب ، وهو تقدّم صورة الكتاب على صورة الدّواة والقلم ، حيث إنّه يمارس الكتاب أوّلا ، ويحتاج إلى الدّواة والقلم في بعض الأوقات ، وثانيا فإذا ألقى الكلام المشتمل على تلك الأمور إلى الكاتب لا بدّ أن يراعي فيه التّرتيب الّذي عنده بأن يقال : أعطني دواتك وقلمك وكتابك ، وكذلك الأمر بالقياس إلى طالب العلم ، ولو انعكس الأمر لا يصحّ العطف . ( 4 ) أي هذا ناظر إلى قوله : « وضوحا » . ( 5 ) أي كصورة الدّواة والقلم والكتاب بالقياس إلى خيال الكاتب . ( 6 ) أي كخيال القصّاب مثلا . ( 7 ) أي زيادة احتياج ، أي حاجة أكيدة ، فهو من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، وقصد المصنّف بهذا حثّ صاحب هذا العلم على معرفة جزئيّات الجامع الواقعة في تراكيب البلغاء في مقام الفصل والوصل . وبهذا اندفع ما يقال : إنّ صاحب هذا العلم يعرف أنّ الجامع العقليّ أمور ثلاثة ، والوهميّ أيضا ثلاثة ، والخياليّ واحد ، فلا معنى لحثّه على معرفتها ، وإنّما الّذي يحثّ على معرفتها طالب هذا العلم ، فكان الأولى للمصنّف أن يقول : ولطالب علم المعاني . وبعبارة أخرى : إنّ المراد هو تعيين الجامع وتشخيصه في تراكيب البلغاء وتطبيق الكبريّات المعلومة له على الصّغريّات الواقعة في تلك التّراكيب ، ولا ريب أنّ هذا صعب جدّا .