باعتبار أنّ المخاطب كأنّه ( 1 ) سارع إلى الامتثال ، فهو ( 2 ) يخبر عنه ، كما تقول : تذهب إلى فلان تقول له كذا ، تريد الأمر ، أي اذهب إلى فلان فقل له كذا ، وهو ( 3 ) أبلغ من الصّريح [ أو ] يقدّر من أوّل الأمر صريح الطّلب ، على ما هو الظّاهر ( 4 ) أي [ وأحسنوا ] بالوالدين إحسانا ، فتكونان ( 5 ) إنشائيّتين معنى ، مع أنّ لفظة الأولى ( 6 ) إخبار ، ولفظة الثّانية ( 7 ) إنشاء ، [ والجامع ( 8 ) بينهما ] أي بين الجملتين ( 9 ) [ يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما ( 10 ) والمسندين ( 11 ) جميعا ( 12 ) ] أي باعتبار المسند إليه في الجملة الأولى والمسند إليه في الجملة الثّانية ، وكذا باعتبار المسند في الجملة
شرح
( 1 ) أي كأنّ المخاطب سارع إلى الامتثال ، فهذا هو النّكتة في إخراج الكلام لا على مقتضى الظّاهر في هذه الصّورة .
( 2 ) أي فالمتكلّم هو اللّه تعالى في الآية المباركة « يخبر عنه » أي عن الامتثال ، أي عن المخاطب بمسارعته عن امتثال المأمور به .
( 3 ) أي تذهب ، أعني الجملة الخبريّة أبلغ من صريح الأمر ، أي من اذهب .
( 4 ) أي لأنّ الأصل في الطّلب أن يكون بصيغته الصّريحة .
( 5 ) أي الجملتان ، وهما لا تعبدون وأحسنوا إنشائيّتين معنى ، والصّواب : فتكونا إنشائيّتين معنى ، لأنّه منصوب عطفا على « يقدّر » المنصوب عطفا على « يقدّر » السّابق ، ونصب ما هو من الأفعال الخمسة بحذف النّون ، اللهمّ إلّا أن يجعل مستأنفا ، أي إذا تقرّر ذلك ، فتكونان إنشائيّتين معنى .
( 6 ) أي والحال أنّ لفظة الأولى ، وهي « لا تعبدون » إخبار .
( 7 ) أي وهي قوله : « أحسنوا » إنشاء .
( 8 ) أي الجامع الّذي اعتبر في مواضع الوصل بين الجملتين ، وهو عبارة عن الوصف الّذي يقتضي الجمع بينهما بحيث يكون مقرّبا لهما .
( 9 ) أي سواء كان لهما محلّ من الإعراب أم لا .
( 10 ) أي باعتبار الأمرين اللّذين أسند إليهما مسندهما في الجملتين .
( 11 ) أي باعتبار الأمرين اللّذين أسندا إلى أمرين في الجملتين .
( 12 ) أي لا باعتبار المسند إليهما فقطّ ، ولا باعتبار المسندين فقطّ ، ولا باعتبار المسند إليه