تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فبينهما كمال الانقطاع ، ثمّ الجملتان المتّفقتان خبرا أو إنشاء لفظا ومعنى قسمان : لأنّهما إمّا إنشائيّتان ( 1 ) أو خبريّتان ( 2 ) والمتّفقتان معنى فقطّ ستّة أقسام : لأنّهما إن كانتا إنشائيّتين معنى فاللّفظان إمّا خبران ( 3 ) أو الأولى خبر ، والثّانية إنشاء ( 4 ) أو بالعكس ( 5 ) وإن كانت خبريّتين معنى فاللّفظان إمّا إنشاءان ( 6 ) أو الأولى إنشاء والثّانية خبرا ( 7 ) أو بالعكس ( 8 ) . فالمجموع ثمانية أقسام ، والمصنّف أورد للقسمين الأوّلين ( 9 ) مثاليهما [ كقوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
« 1 » ( 10 ) ،
شرح
( 1 ) أي إنشاءان لفظا ومعنى نحو : أكرم زيدا ، وأهن أخاه . ( 2 ) أي خبريّتان لفظا ومعنى ، نحو : زيد كاتب وأخوه شاعر . ( 3 ) أي نحو : تذهب إلى فلان وتكرمه . ( 4 ) أي نحو : تذهب إلى فلان وأكرمه . ( 5 ) أي نحو : اذهب إلى فلان وتكرمه . ( 6 ) أي نحو : ألم أعطيك درهما ، وألم أكسيك ثوبا ، بمعنى أعطيتك درهما ، وكسوتك ثوبا . ( 7 ) أي ألم أعطيك درهما ، وأكسيك ثوبا . ( 8 ) أي نحو : أعطيك مائة دينار ، وألم أكسيك ثوبا . ( 9 ) أي وهما إنشائيّتان متّفقتان لفظا ومعنى ، وخبريّتان كذلك . ( 10 ) الشّاهد في الآية : إنّ الجملتين المعطوفتين وهمايُخادِعُونَ اللَّهَووَهُوَ خادِعُهُمْمتّفقتان لفظا ومعنى ، لأنّ قوله تعالى :يُخادِعُونَ اللَّهَخبر لفظا ومعنى ،وَهُوَ خادِعُهُمْأيضا خبر لفظا ومعنى ، والجامع بينهما اتّحاد المسندين ، لأنّهما من المخادعة ، وكون المسند إليهما في أحدهما مخادع بالكسر ، وفي الآخر مخادع بالفتح ، فبينهما شبه التّضايف ، أو شبه التّضادّ لما تشعر به المخادعة من العداوة ، ثمّ إنّه ربّما يقال : إنّ التّمثيل بالآية لا يصحّ ، لأنّ الجملة الأولى فيها لها محلّ من الإعراب ، لأنّ في موضع خبر إنّ من قوله تعالى :إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ ،ومحلّ الكلام في المقام في الجملة الّتي لا محلّ لها من الإعراب ، وأجيب بأنّ المقصود بيان نفس الصّور السّتّة الّتي هي أقسام التّوسّط بين الكلامين مع قطع النّظر عن كون الجملة لها
هامش
( 1 ) سورة النّساء : 141 .