تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وأنّه لو لم يحك الحكاية ( 1 ) ، فحينما قال للمخاطب : لا وأيّدك اللّه فلا بدّ له من معطوف عليه [ وإمّا للتّوسّط ( 2 ) ] عطف على قوله : أمّا الوصل لدفع الإيهام ، أي ( 3 ) وأمّا الوصل لتوسّط الجملتين بين كمال الانقطاع والاتّصال ( 4 ) ، وقد صحّف ( 5 ) بعضهم ،
شرح
( 1 ) عطف على « أنّه لو كان » أي ولم يعرف ذلك البعض أنّ الثّعالبيّ لو لم يحك الحكاية ، أي لو لم يصرّح بالقول ، فالمراد بالحكاية ، قوله : « قلت » . ومعنى العبارة : ولم يعرف ذلك البعض أنّ الثّعالبيّ لو لم يصرّح بالقول ، لا بدّ من معطوف عليه حين قوله للمخاطب : لا ، وأيّدك اللّه ، ولم يوجد معطوف عليه ، ووجود العطف من غير معطوف عليه باطل ، فبطل كلامه ، وتعيّن كون المعطوف عليه مضمون « لا » ، سواء صرّح قبلها بالحكاية أو لا ، وهو المطلوب . والحاصل : إنّ قوله : « وأنّه لو لم يحك الحكاية » اعتراض ثان على ذلك القائل ، وحاصله : إنّ الّذي ذكره من العطف على « قلت » ، إنّما يتأتّى في خصوص تلك الحكاية ، وأمّا إذا قلت : لا ، وأيّدك اللّه ، من غير قلت ، احتاج الأمر للمعطوف عليه ، ولم يوجد معطوف عليه ، ووجود العطف بدون معطوف عليه باطل ، فلا بدّ أن يكون المعطوف عليه مضمون « لا » ، وهو المطلوب . وكيف كان ، فتحصّل من جميع ما ذكرناه لك أنّه لو ترك العطف في قولهم : لا ، وأيّدك اللّه ، لتوهّم أنّه دعاء على المخاطب بعدم التّأييد مع أنّ المقصود الدّعاء له بالتّأييد ، فأينما وقع هذا الكلام ، فالمعطوف عليه هو مضمون كلمة لا . ( 2 ) أي الجارّ والمجرور متعلّق بالوصل المحذوف ، حيث كان أصل الكلام ، وإمّا الوصل للتّوسّط ، أي لأجل التّوسّط فيتحقّق بين الجملتين إذا اتّفقتا . . . ، وفي الحقيقة الوصل مبتدأ ، و « إذا » في قوله : « فإذا اتّفقتا » خبره ، والفاء في جواب الشّرط داخلة في المعنى على الجملة ، لكنّها نقلت من المبتدأ إلى الخبر ، كما في أمّا زيد فقائم ، ثمّ الجملة عطفت على جملة « وأمّا الوصل لدفع الإيهام » . ( 3 ) أي هذا التّفسير إشارة إلى أنّ الجارّ والمجرور متعلّق بالوصل المحذوف ، كما عرفت . ( 4 ) أي وهو أن لا يكون بين الجملتين أحد الكمالين ولا شبه أحدهما . ( 5 ) أي وقد توهّم بعضهم ، وهو الشّارح الزّوزني أمّا بالفتح إمّا بالكسر .