تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أمّا ( 1 ) بفتح الهمزة إمّا بكسر الهمزة ، فركّب ( 2 ) متن عمياء وخبط خبط عشواء ( 3 ) [ فإذا اتّفقتا ] أي الجملتان [ خبرا أو إنشاء لفظا أو معنى ( 4 ) أو معنى ( 5 ) فقطّ بجامع ] ، أي بأن يكون بينهما ( 6 ) جامع ، بدلالة ما سبق من أنّه إذا لم يكن بينهما جامع ( 7 )
شرح
( 1 ) أي أمّا بفتح الهمزة ، مفعول « صحّف » قوله : « بكسر » متعلّق ب « صحّف » ، فالمعنى حينئذ : وقد توهّم بعضهم أنّ لفظ أمّا بالكسر . ( 2 ) أي فصار مثل من ركب « متن » أي ظهر « عمياء » أي ناقة عمياء . ( 3 ) أي خبط خبطا كخبط ناقة عشواء ، أي ضعيفة البصر ، أو لا تبصر ليلا ، والمراد أنّه وقع في خبط عظيم من جهة اللّفظ والمعنى ، أمّا الخبط والفساد من جهة اللّفظ ، فلأنّ قراءتها بالكسر تحوجنا إلى تقدير أمّا في المعطوف عليه قبلها ، لأنّ أمّا العاطفة لا بدّ أن يتقدّمها أمّا في المعطوف عليه ، ولا يجوز ذلك قياسا ، إلّا عند الفرّاء على ما نقله ابن هشام في المغني ، فيصير تقدير الكلام هكذا : وأمّا الوصل فإمّا لدفع الإيهام ، وإمّا للتّوسّط ، ووجه الخبط والفساد فيه أنّ حذف « إمّا » من المعطوف عليه لا يجوز في السّعة حتّى يقال : إنّها مقدّرة قبل قوله : « لدفع الإيهام » وأمّا الخبط والفساد من جهة المعنى ، فلأنّه قد علم من قول المصنّف سابقا في مقام تعداد الصّور إجمالا ، « وإلّا فالوصل » إنّ الوصل يجب في صورة كمال الانقطاع مع الإيهام ، وفي صورة التّوسّط بين الكمالين ، وحينئذ فيجب أن يجعل ما هنا تفصيلا للصّورتين المذكورتين اللّتين يجب فيهما الوصل ، وهو ما يقتضيه فتح أمّا ، إذ المعنى : وأمّا الوصل الّذي يجب مع كمال الانقطاع مع الإيهام لأجل دفع الإيهام ، فكقولهم : لا ، وأيّدك اللّه ، وأمّا الوصل الّذي يجب لأجل توسّط الجملتين بين الكمالين ففيما إذا اتّفقتا . . . ولو كسرت أمّا لكان ما هنا عين ما تقدّم هناك ، فيكون تكرارا لما سبق ، ولا داعي للتّكرار .

[ الجامع بين الجملتين ]

( 4 ) قوله : « لفظا ومعنى » ناظر إلى كلّ من الخبر والإنشاء . ( 5 ) أيضا ناظر إلى كلّ من الخبر والإنشاء . ( 6 ) أي بين الجملتين ، أي بأن يكون بينهما جامع في جميع تلك الصّور . ( 7 ) أي والحال أنّهما اتّفقا خبرا لفظا ومعنى ، أو اتّفقا إنشاء كذلك ، فبينهما حينئذ كمال الانقطاع ، فلم يكن متوسّط بين الكمالين .