ولّما فرغ ( 1 ) من بيان الأحوال الأربعة المقتضية للفصل شرع ( 2 ) في بيان الحالتين المقتضيتين للوصل ، فقال : [ وأمّا الوصل لدفع الإيهام ( 3 ) فكقولهم : لا ، وأيّدك اللّه ] فقولهم : لا ، ردّ لكلام سابق ، كما إذا قيل : هل الأمر كذلك ( 4 ) ، فيقال : لا ، أي ليس الأمر كذلك ( 5 ) ، فهذه ( 6 ) جملة إخباريّة ، وأيّدك اللّه ( 7 ) جملة إنشائيّة دعائيّة ( 8 ) ، فبينهما ( 9 ) كمال الانقطاع ، لكن عطفت عليها ( 10 ) ، لأنّ ترك العطف يوهم أنّه دعاء
شرح
والحاصل إنّ الشّاهد في قوله : « هم نحن » حيث حذفت الجملة المستأنفة من دون قيام شيء مقامها ، فتفسير الشّارح : « أي هم نحن » إشارة إلى حذف المبتدأ والخبر جميعا ، من غير أن يقوم مقامهما شيء .
( 1 ) أي لمّا فرغ المصنّف « من بيان الأحوال الأربعة » وهي كمال الانقطاع بلا إيهام ، وكمال الاتّصال ، وشبه الأوّل ، وشبه الثّاني ، هذه الأحوال الأربعة مقتضية للفصل .
( 2 ) أي شرع المصنّف « في بيان الحالتين المقتضيتين للوصل » وهما كمال الانقطاع مع الإيهام ، والتّوسّط بين الكمالين .
( 3 ) أي وأمّا الوصل لدفع إيهام خلاف المقصود ، لو ترك العطف مع كمال الانقطاع ، « فكقولهم » في المحاورات عند قصد النّفي لشيء تقدّم ، والدّعاء للمخاطب بالتّأييد .
( 4 ) أي هل قتل زيد عمرا ، أو هل أسأت إلى فلان .
( 5 ) أي ما قتل زيد عمرا ، أو ما أسأت إلى فلان .
( 6 ) أي « ليس الأمر كذلك » جملة إخباريّة .
( 7 ) أي « أيّدك اللّه » جملة إنشائيّة معنى ، لأنّها بمعنى الدّعاء ، وإن كانت جملة إخباريّة لفظا .
( 8 ) أي دعائيّة بالتّأييد للمخاطب ،
( 9 ) أي بين « أيّدك اللّه » ، والجملة الّتي تدلّ عليها « لا » في قوله : « فيقال لا » .
( 10 ) أي على الجملة الّتي تدلّ عليها « لا » ، هذا من الشّارح تصريح بأنّ الواو في قوله : « وأيّدك اللّه » عاطفة ، وليست زائدة ، ثمّ العطف إنّما هو لدفع الإيهام ، وليست استئنافيّة أيضا ، كما قيل ، لكونها في الأصل للعطف ، فلا يصارّ على خلافه إلّا عند الضّرورة .