وإلّا ( 1 ) فلا وجه لاشتماله عليه ، كما في ( 2 ) قوله تعالى :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ ،
وقوله ( 3 ) :
زعم العواذل ، ووجه التفصّي عن ذلك ( 4 ) مذكور في الشّرح .
شرح
جوابا للسّؤال الّذي تتضمّنه الجملة الأولى ، وبالجملة أنّه لا فرق في ذلك بين المبنيّ على الاسم والمبنيّ على الصّفة .
( 1 ) أي وإن لم يكن السّؤال في المبنيّ على الاسم والمبنيّ على الصّفة عن السّبب ، بل كان عن غيره ، فلا وجه لاشتمال الجواب على سبب الحكم ، وحينئذ فليس أحدهما أبلغ من الآخر ، فلا يتمّ ما ذكره المصنّف من أبلغيّة المبنيّ على الصّفة على المبنيّ على الاسم .
( 2 ) أي قول الشّارح ، كما في قوله تعالى :قالُوا سَلاماًإنّ تنظير في كون السّؤال ليس عن السّبب ، ومعنى العبارة : أي مثل الجواب الّذي في قوله تعالى ، حيث إنّه لا يشتمل على بيان السّبب ، لأنّ السّؤال الضّمنيّ ليس سؤالا عنه ، بل سؤال عن أمر آخر متعلّق بالجملة الأولى .
( 3 ) أي لا يكون السّؤال فيه عن السّبب ، فإذا كلّ من القسمين خال عن بيان السّبب ، فلا يجرى التّعليل الّذي ذكره الشّارح في ترجيح الاستئناف المبنيّ على الصّفة على الاستئناف المبنيّ على الاسم .
( 4 ) أي عن البحث المذكور مذكور في الشّرح ، أعني كتاب المطوّل ، وحاصل التّفصّي المذكور في المطوّل : إنّا نختار الشّقّ الأوّل ، وهو كون السّؤال سؤالا عن السّبب في كلّ من الفرضين ، ولكن نقول : إنّ الجواب الّذي هو الاستئناف تارة يذكر فيه هذا السّبب فقطّ ، وأخرى يذكر فيه السّبب وسبب السّبب ، فإن ذكر فيه السّبب فقطّ ، فهو القسم الأوّل ، أعني ما هو مبنيّ على الاسم ، مثل كون زيد حقيقا بالإحسان ، فإنّه سبب للحكم الّذي هو ثبوت الاستحقاق للإحسان له ، وإن ذكر فيه السّبب وسبب السّبب ، فهو القسم الثّاني ، أعني ما هو مبنيّ على الصّفة كالصّداقة القديمة ، فإنّها سبب لاستحقاق الإحسان ، ولا شكّ أنّ الثّاني أبلغ من الأوّل ، لأنّ فيه من التّحقيق الّذي يجعله أبلغ من الأوّل .
وبعبارة أخرى : إنّ في الثّاني بيان سبب الحكم ، وهو الاستحقاق ، وبيان سبب الاستحقاق وهو الوصف المبنيّ عليه الكلام ، فيكون أبلغ ممّا يكون مبنيّا على الاسم لاشتماله على بيان سبب الحكم فقطّ .