أحسنت ] أنت ( 1 ) [ إلى زيد زيد حقيق بالإحسان ] بإعادة اسم زيد . [ ومنه ما يبنى على صفته ] أي صفة ما استؤنف عنه دون اسمه ( 2 ) ، والمراد بالصّفة صفة تصلح لترتّب
شرح
المجرور أو المصدر المفهوم من « استؤنف » مناب الفاعل ، وعلى الثّاني يؤوّل استؤنف عنه بأوقع عنه الاستئناف ، كما ذكره الشّارح .
( 1 ) إشارة إلى أنّ التّاء في قول المصنّف : « أحسنت » تاء الخطاب لا تاء المتكلّم ، والباعث له على جعلها تاء الخطاب مع صحّة جعلها تاء المتكلّم هو رعاية التّناسب مع « أحسنت » في المثال الثّاني أعني ( أحسنت إلى زيد صديقك القديم ) ، حيث إنّ التّاء في المثال الثّاني هو تاء الخطاب لوجهين :
الأوّل : ذكر صديقك في الجواب بكاف الخطاب دون ياء المتكلّم ، أي لم يقل صديقي القديم ، ولو كانت التّاء في أحسنت للمتكلّم لذكر صديق بياء المتكلّم ، ويقال : صديقي القديم أهل لذلك .
الوجه الثّاني : أنّه لا معنى لتعليل إحسان المتكلّم إلى زيد بصداقته للمخاطب إلّا بعد اعتبار أمر خارج عن مفاد الكلام كصداقة المتكلّم للمخاطب أو قرابته له .
لا يقال : إنّه لا وجه لجعل التّاء في « أحسنت » للمخاطب ، لأنّ المخاطب أعلم بسبب فعله الاختياريّ ، فلا معنى لسؤاله عن المتكلّم سبب إحسانه .
فإنّه يقال : بأنّ السّؤال المقدّر ليس راجعا إلى السّؤال عن سبب إحسان المخاطب إلى زيد ، حتّى يقال : إنّه أعرف وأعلم بذلك ، فلا معنى لسؤاله عن الغير ، بل إنّما هو راجع إلى السّؤال عن كون زيد حقيقا بالإحسان وأهلا له ، وإنّ إحسانه هل يقع في محلّه حتّى يكون إحسانا واقعا ، أو أنّه لم يقع في محلّه لعدم كون زيد أهلا للإحسان حتّى يكون إساءة في الواقع لأنّ الإحسان في غير موقعه إساءة ، ولا ريب أنّ لهذا السّؤال مجالا للمخاطب ، فلا أساس لما يقال من أنّه لا وجه لجعل الشّارح التّاء في « أحسنت » للمخاطب .
( 2 ) أي يكون المسند إليه في الجملة الاستئنافيّة من صفات من قصد استئناف الحديث عنه .