خَيْرٌ مَقاماً
« 1 » ( 1 ) أي أنحن أم أصحاب محمّد ] فالمؤمنون والكافرون قد اشتركا في الفريقيّة ، وسألوا ( 2 ) عمّا يميّز أحدهما عن الآخر ، مثل الكون كافرين قائلين لهذا القول ، ومثل الكون أصحاب محمّد عليه السّلام غير قائلين .
[ و ] يسأل [ بكم عن العدد ( 3 )
شرح
الفريقيّة ، والّذي يميّز أحدهما هو الوصف الّذي يذكره المجيب مثل الكون أنتم أو أصحاب محمّد ، ونحو أيّ الرّجلين أو الرّجال عندك ، فالرّجلان مثلا مشتركان في الرّجوليّة ، وهو أمر يعمّهما ، والّذي يميّز أحدهما هو الوصف الّذي يذكره المجيب .
والثّاني كقوله تعالى حكاية عن سليمان على نبيّنا وعليه أفضل الصّلاة والسّلام :أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها« 2 » أي أيّ الإنس والجنّ يأتيني بعرشها ، فإنّ الأقرب فيه أنّ الأمر المشترك فيه هو كون كلّ منهم من جند سليمان ومنقادا لأمره ، وبهذا تعلم ما في قول الشّارح ، وهو مضمون ما أضيف إليه أيّ .
( 1 ) الآية هكذا :وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماًهذا حكاية لكلام المشركين لعلماء اليهود ، فهم معتقدون أنّ أحد الفريقين ثبت له الخيريّة والفريقيّة تصدق على كلّ منهما ولم يتميّز عندهم من ثبتت له الخيريّة ، فكأنّهم قالوا : نحن خير أم أصحاب محمّد ، فالمسؤول عنه بأيّ الأشخاص الموصوفون بالكون كافرين أو الكون أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
( 2 ) أي الكافرون أعني مشركي العرب ، سألوا أحبار اليهود وعلماءهم ، فأجابوهم بقولهم :
أنتم ، وقد كذّبوا في هذا الجواب والجواب الحقّ هو أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وحصل التّمييز بكلّ من الجوابين .
[ استعمالات كم ]
( 3 ) أي المعيّن إذا كان مبهما ، فيقع الجواب بما يعيّن قدره ، كما يقال : كم غنما ملكت ، فيقال : مائة أو ألفا ، ومحلّ الاحتياج للجواب المعيّن لقدر العدد إذا كان السّؤال بها على ظاهره كما مثّلنا ، وقد يكون السّؤال بها عن العدد على غير ظاهره ، كما في الآية الّتي ذكرهاپاورقی
( 1 ) سورة مريم : 73 .
( 2 ) سورة النّمل : 38 .