حيث أعرب في مثل رجل قائم ، ورجلا قائما ، ورجل قائم ( 1 ) [ وممّا يرى ( 2 ) تقديمه ] أي من المسند إليه الّذي يرى تقديمه على المسند ( 3 ) [ كاللّازم ( 4 ) لفظ مثل وغير ] إذا استعملا على سبيل الكناية ( 5 ) [ في نحو : مثلك لا يبخل ، وغيرك لا يجود ،
Commentary
برجل قائم ، فالوصف قد أعرب مع تحمّله للضّمير في هذه الأحوال ، أي أجري عليه إعراب المتبوع لفظا بخلاف الجملة نحو : جاءني رجل قام ، ورأيت رجلا قام ، ومررت برجل قام ، حيث كانت تلك الجملة صفة مبنيّة بمعنى أنّه لم يجر عليها إعراب المتبوع لفظا بل محلا .
( 1 ) أي لو عومل معاملة الجملة في البناء لما تغيّر إعرابه ، لأنّ جزء الجملة لا يتغيّر إعرابه بدخول عوامل .
( 2 ) أي ممّا يعتقد أو يظنّ تقديمه من المسند إليه الّذي يرى تقديمه على المسند « كاللّازم » لفظ « مثل وغيره » فقوله : « لفظ مثل » مبتدأ مؤخّر « وممّا يرى » بلفظ مضارع مجهول خبر مقدّم .
ويجوز أن يكون على صيغة المتكلّم المبنيّ للفاعل أي « وممّا يرى تقديمه » .
( 3 ) أي على الخبر الفعلي أي من الأسباب المقتضية لتقديم المسند إليه لفظ مثل وغيره .
( 4 ) أي مثل اللّازم في القياس من حيث إنّه لازم في الاستعمال ، والحاصل إنّه لم يقل لازما ، بل قال كاللّازم ، كي يكون إشارة إلى أنّ القواعد لا تقتضي وجوب التّقديم ، ولكن اتّفق أنّهما لم يستعملا في الكناية إلّا مقدّمين ، فأشبههما ما اقتضت القواعد تقديمه حتّى لو استعملا بخلافه عند قصد الكناية بأن قيل : لا يبخل مثلك ، ولا يجود غيرك كان كلاما منبوذا عند البلغاء ولو اقتضت القواعد جوازه ، وبالجملة إنّ تقديم مثل وغيره ، وإن لم يكن لازما قياسا ، إلّا أنّه كاللّازم في القياس . وخصّهما بالذّكر لأنّهما المستعملان في كلامهم مع أنّ القياس أيضا يقتضي أن يكون ما هو بمعناهما كالمماثل والمغاير كذلك .
( 5 ) أي وهي إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللّازم بأن لا يقصد بلفظ مثل أو غير إنسان معيّن ، بل يقصد بهما غير معيّن ، أي كلّ إنسان يفرض مثلك في الصّفة في نحو : مثلك لا يبخل ، وكلّ إنسان هو مغاير لك كائنا من كان في نحو : لا يجود غيرك ، فإذا انتفى البخل عن كلّ مماثل للمخاطب يلزم نفيه عنه ، وإذا انتفى الجود عن كلّ غير ، انحصر الجود في المخاطب ، لأنّ الجود صفة وجوديّة لا بدّ لها من محلّ تقوم به ، هذا معنى الكناية ، ثمّ المجوّز لوقوع مثل وغير مبتدأ تخصيصهما بالإضافة وإن لم يتعرّفا بها لتوغّلهما في الإبهام .