نحو : رجل كريم ، وصفا فعليّا ، والوصف بحال ما هو من سببه ( 1 ) ، نحو : رجل كريم أبوه ، وصفا سببيّا ، وسمّى في علم المعاني المسند في نحو : زيد قام ، مسندا فعليّا ، وفي نحو : زيد قام أبوه ، مسندا سببيّا ، وفسّرهما بما لا يخلو عن صعوبة وانغلاق . فلهذا اكتفى المصنّف في بيان المسند السّببيّ بالمثال ، وقال : [ والمراد بالسّببيّ نحو : زيد أبوه منطلق ( 2 ) ] وكذا زيد انطلق أبوه ، ويمكن ( 3 ) أن يفسّر المسند السّببيّ بجملة علّقت ( 4 ) على مبتدأ بعائد لا يكون ( 5 ) مسندا إليه في تلك الجملة ، فيخرج عنه المسند في نحو : زيد منطلق أبوه لأنّه ( 6 ) مفرد ،
شرح
واندفع ما يقال من أنّ النّحاة أيضا يسمّون الوصف بحال ما هو من سببه وصفا سببيّا .
وحاصل الدّفع إنّهم وإن شاركوه في ذلك لكن لم يشاركوه في تسميته الوصف بحال الشّيء ، فإنّهم سمّوه حقيقيّا وهو سمّاه فعليّا ، وهو قد قسّم المسند أيضا إلى قسمين : وسمّى أحدهما سببيّا ، والآخر فعليّا ، وهم لم يتعرّضوا لذلك أصلا ، فدعوى ابتكار اصطلاحه واختراعه من حيث المجموع في محلّها .
( 1 ) أي من متعلّقات الموصوف كأبيه وغلامه وصديقه وجاريته ، والدّال على تعلّقه له هو الضّمير الرّاجع إلى الموصوف في نحو : رجل كريم أبوه أو غلامه أو صديقه .
( 2 ) أي المسند السّببيّ في هذه الجملة هو أبوه منطلق هذا مثاله في الجملة الاسميّة وأشار إلى مثاله في الجملة الفعليّة بقوله : « وكذا زيد انطلق أبوه » ، وكان الأولى أن يمثّل المصنّف بالجملة الفعليّة أيضا لئلّا يتوهّم اختصاص المسند السّببيّ بالجملة الاسميّة ، وكون المسند في مثل زيد انطلق أبوه فعليّا إلّا أن يقال : إنّ كون نحو : انطلق أبوه مسندا سببيّا كالشّمس في السّماء الرّابعة في الوضوح ، ففي اقتصار المثال بالجملة الاسميّة ليس توهّم الاختصاص .
( 3 ) هذا الكلام من الشّارح تعريض على المصنّف ، وإشارة إلى شموليّته تفسيره من دون صعوبة وانغلاق ، وبعبارة أخرى إنّ هذا التّفسير على قاعدة السّكّاكي تفسير لا صعوبة فيه ولا انغلاق صادق على نحو : أبوه منطلق وغيره .
( 4 ) أي ربطت بمبتدأ « بعائد » أي ربطت بالمبتدأ ملتبسة بعائد .
( 5 ) أي بشرط أن لا يكون ذلك العائد مسندا إليه « في تلك الجملة »
( 6 ) أي المسند في نحو : زيد منطلق أبوه مضمر لا جملة ، وذلك لاتّفاقهم على أنّاسم الفاعل مع فاعله سواء كان مظهرا أو مضمرا ليس بجملة ، لما ذكر من عدم تغيّره في التّكلّم والغيبة