تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فإن قلت : ( 1 ) المسند قد يكون غير سببيّ ، ولا مفيدا للتّقوّي ، ومع هذا لا يكون مفردا ( 2 ) كقولنا : أنا سعيت في حاجتك ، ورجل جاءني ، وما أنا فعلت هذا ، عند قصد التّخصيص ( 3 ) . قلت : ( 4 ) سلّمنا أنّ ليس القصد في هذه الصّور إلى التّقوّي ، لكن لا نسلّم أنّها لا تفيد التّقوّي ، ضرورة حصول تكرار الإسناد الموجب للتّقوّي ( 5 ) ، ولو سلّم ( 6 ) فالمراد
شرح
( 1 ) هذا إشكال يرد على كلام المصنّف حيث قال : « وأمّا إفراده فلكونه غير سببيّ مع عدم إفادة تقوّي الحكم » ، أي إنّ المسند إذا لم يكن سببيّا ، ولم يكن مفيدا لتقوّي الحكم يكون مفردا ، فيرد عليه أنّ المسند قد يكون غير سببيّ ، ولا مفيدا للتّقوّي ، ومع ذلك لا يكون مفردا « كقولنا : أنا سعيت في حاجتك ، ورجل جاءني ، وما أنا فعلت هذا » ( 2 ) أي فقد وجدت علّة الإفراد بدون المعلول مع أنّهما متلازمان في الثّبوت والانتفاء . ( 3 ) أي قوله : « عند قصد التّخصيص » راجع إلى جميع الأمثلة الثّلاثة ، أي المقصود من تقديم المسند إليه فيها هو التّخصص دون تقوّي الحكم ، لعدم مقتضيه كإنكار المخاطب ونحوه ، هذا ظاهر فيما إذا كان التّخصيص لقصر الأفراد ، وأمّا إذا كان لقصر القلب ، ففي عدم الاقتضاء خفاء . ( 4 ) وملخّص الجواب إنّ الأمثلة المذكورة تفيد التّقوّي فحينئذ تنعدم علّة الإفراد لانتفاء المركّب بانتفاء جزئه . ( 5 ) فالتّقوّي موجود وإن كان غير مقصود ، والمصنّف إنّما عوّل في علّة الإفراد على عدم إفادة التّقوّي لا على عدم قصده . ( 6 ) أي لو سلّم عدم إفادة الأمثلة المذكورة للتّقوّي عند قصد التّخصيص ، « فالمراد إنّ إفراد المسند قد يكون لأجل هذا المعنى » أي إنّ أفراد المسند مشروط بكونه غير سببيّ ، ولا مفيدا للتّقوّي فهو لا يكون مفردا إلّا بتحقّق هذا الشّرط ، ولا يلزم أنّه كلّما تحقّق هذا الشّرط تحقّق كون المسند مفردا ، إذ لا يلزم من وجود الشّرط وجود المشروط كالوضوء .