Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 66

Contributors:

P.66
للحجّاج وقد قال : ] الحجّاج [ له ] أي لابن القبعثرى حال كون الحجّاج [ متوعّدا ( 1 ) ] إيّاه [ لأحملنّك على الأدهم ] يعني القيد ، هذا ( 2 ) مقول قول الحجّاج [ مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ] هذا مقول قول ابن القبعثرى ، فأبرز وعيد الحجّاج في معرض الوعد ، وتلقّاه بغير ما يترقّب بأنّ حمل الأدهم في كلامه على الفرس الأدهم ، أي الّذي غلب سواده حتّى ذهب البياض الّذي فيه ، وضمّ إليه ( 3 ) الأشهب ، أي الّذي غلب بياضه حتّى ذهب سواده ، ومراد الحجّاج إنّما هو القيد فنبّه على أنّ الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير [ أي من كان ( 4 ) مثل الأمير في السّلطان ]
Commentary
ذلك ؟ فقال : نعم ، ولكن أردت العنب الحصرم ، أي العنب الأخضر ، ولم أردك ، فقال له : لأحملنّك على الأدهم ، فقال القبعثرى : مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ، - « الأدهم » هو الفرس الّذي غلب سواده حتّى ذهب البياض الّذي فيه ، « الأشهب » هو الفرس الّذي غلب بياضه حتّى ذهب ما فيه من السّواد - فقال له الحجّاج : ويلك إنّه لحديد ، فقال : أن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا ، فحمل الحديد أيضا على خلاف مراده ، فإنّ الحجّاج أراد بالحديد المعدن المعروف ، فحمله القبعثرى على ذي الحدّة ، فقد سحر الحجّاج بهذا الأسلوب حتّى تجاوز عن جريمته ، وأحسن إليه . والشّاهد : إنّ القبعثرى تلقّاه ، أي الحجّاج بغير ما يترقّب حيث حمل الأدهم في كلامه على الفرس الأدهم . ( 1 ) من الوعيد بمعنى التّخويف والتّهديد . ( 2 ) أي قوله : « لأحملنّك على الأدهم » . ( 3 ) أي إلى الأدهم ، فضمّ الأشهب إلى الأدهم قرينة على أنّ مراده بالأدهم هو الفرس لا القيد . ( 4 ) أي من كان مثل الأمير في السّلطان فجدير أن يعطى ، فأنت يا أمير بالطّريق الأولى جدير بالإعطاء والإنعام دون الأخذ والانتقام ، ففي هذا الكلام من المبالغة ما ليس في الأمير .