Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 44

Contributors:

P.44
أثبت للمسند إليه المعبّر عنه باسم الإشارة [ أو التّهكّم ( 1 ) ] عطف ( 2 ) على كمال العناية [ بالسّامع كما إذا كان ] السّامع ( فاقد البصر ) أو لا يكون ثمّة ( 3 ) مشار إليه أصلا
Commentary
مرزوقا ، والحكم البديع المختصّ به ، أي الثّابت له هو جعل الأوهام حائرة ، والعالم زنديقا ، والمغايرة بينهما كالشّمس في رائعة النّهار .

[ أو التّهكّم بالسّامع ]

( 1 ) قال جار اللّه : هو الاستهزاء ، وأصله من التّهكّم مقلوب منه ، لأنّه من تهكّمه أي جعله كهّاما . ( 2 ) أي لا على اختصاصه ، ولا على العناية ، ولم يجعل عطفا على اختصاصه بحكم بديع ليكون من أسباب كمال العناية ، فيوافق كلام المفتاح ، مع أنّه الأقرب ، لئلّا يرد عليه أنّ قصد التّهكّم بالسّامع لا يقتضي كمال العناية بالتّمييز ، بل يقتضي اسم الإشارة سواء قصد به كمال العناية بتمييز أم لا . لأنّ عطفه على قوله : « لاختصاصه » يفيد أنّ التّهكّم بمن لا بصر له يقتضي كمال العناية بتمييز المسند إليه ، كما أنّ اختصاصه بحكم بديع يقتضي ذلك ، وليس الأمر كذلك . ففي كلام الشّارح حيث عطف التّهكّم على كمال العناية دون غيره تعريض بصاحب المفتاح حيث جعل التّهكّم داخلا تحت كمال العناية مقابلا للاختصاص بالحكم البديع . فإنّه قال : إذا كملت العناية بتمييزه إمّا لأنّه اختصّ بحكم بديع عجيب الشّأن وإمّا لأنّه قصد التّهكّم بالسّامع ، ولم يجعل عطفا على العناية أيضا ، لأنّ المقصود هو التّهكّم لا كمال التّهكّم . فمعنى العبارة على العطف على كمال العناية ، إنّ المظهر الّذي وضع موضع المضمر إن كان اسم الإشارة فلكمال العناية ، أو التّهكّم بالسّامع والسّخريّة عليه ، كما لو قال الأعمى : من ضربني ؟ فقلت له : هذا ضربك ، فكان مقتضى الظّاهر أن يقال له : هو زيد ، لتقدّم المرجع في السّؤال ، لكنّه عدل عن مقتضى الظّاهر وأتى بالاسم الظّاهر أعني اسم الإشارة محلّ الضّمير للتهكّم والاستهزاء بذلك الأعمى ، حيث عبّرت له باسم الإشارة الّذي هو موضوع للمحسوس بحاسّة البصر فنزّلته منزلة البصير تهكّما به . ( 3 ) أي في موضع الإتيان باسم الإشارة « مشار إليه » محسوس « أصلا » سواء كان السّامع فاقد البصر أو بصيرا ، كما إذا قال لك البصير : من ضربني ؟ ف هذا ضربك مشيرا إلى أمر عدميّ كالخلاء ، فالمنفيّ هو المشار إليه المحسوس لا المشار إليه مطلقا ، وإنّما كان الإتيان