پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 42

پدیدآورندگان:

ص۴۲
عاقل الأوّل ، بمعنى كامل العقل ، متناه فيه ( 1 ) [ أعيت ] أي أعيته ( 2 ) وأعجزته أو أعيت عليه ( 3 ) وصعبت [ مذاهبه ] أي طرق معاشه ( 4 ) [ * وجاهل جاهل تلقاه ( 5 ) مرزوقا * هذا الّذي ترك ( 6 ) الأوهام حائرة * وصيّر العالم النّحرير ] أي المتقن من نحر الأمور علما أتقنها ( 7 ) [ زنديقا ] كافرا نافيا للصّانع العدل
شرح
( 1 ) أي في العقل ، كما يقال : مررت برجل رجل ، أي كامل في الرّجوليّة . ( 2 ) التّفسير إشارة إلى حذف المفعول ، فيكون متعدّيّا ، وقوله : « وأعجزته » عطف تفسيريّ له ، وضمير المفعول عائد إلى « عاقل » ، كما أنّ الضّمير المجرور يعود إليه . ( 3 ) فيه إشارة إلى كون الفعل لازما ، وقوله : « وصعبت » عطف تفسيريّ له ، فقد علم من كلام الشّارح أنّ « أعيت » يستعمل متعدّيّا ولازما ، ولكن الأولى جعله متعدّيّا ، لما تقرّر في محلّه من أنّ الفعل إذا تردّد بين المتعدّي واللّازم فينظر إلى ما قبله أو ما بعده من الأفعال ، فيحمل عليه رعاية للتّناسب ، وما ذكر بعده كقوله : « وصيّر العالم النّحرير زنديقا » متعدّ ، فالحمل عليه أولى . ( 4 ) أي أسباب معاش ذلك العاقل . ( 5 ) أي تصادفه وتجده مرزوقا . ( 6 ) أي ترك بمعنى صيّر ، فمعنى العبارة « هذا الّذي » أي كون العاقل متحيّر الحال ، ومحروم الرّزق ، وكون الجاهل فارغ القلب ومرزوقا ، صيّر العقول متحيّرة إذ لم يفهم السّرّ في ذلك ، لأنّ مقتضى المناسبة والحكمة والعدل أن يكون العاقل مرزوقا لما يترتّب على رزقه من المصالح دون الجاهل . ( 7 ) أي أتقن الأمور ، وقوله : « علما » تمييز محوّل عن المفعول ، والأصل نحر علم الأمور ، أي أتقنه ، وتفسير النّحر بالإتقان تفسير مجازيّ علاقته المشابهة في إزالة ما به الضّرر ، فإنّ القتل والذّبح الّذي هو معنى النّحر الحقيقي يزيل الدّماء والرّطوبات الّتي في الحيوان والإتقان يزيل الشّكوك والشّبهات ، كما في التّجريد . لا يقال : إنّه كان الأولى على المصنّف أن يقول : كم عالم عالم ، في مقابل قوله : « وجاهل جاهل » أو يقول : ومجنون مجنون في مقابل قوله : « كم عاقل عاقل » . فإنّه يقال : إنّ في مقابلة الجاهل إشارة إلى أنّ العقل بلا علم كالعدم ، وأنّ الجهل