تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فإنّ المطلوب وجود الدّوام للحركة ( 1 ) أو لا وجوده لها ، وقد اعتبر في هذه ( 2 ) شيئان غير الوجود ، وفي الأولى ( 3 ) شيء واحد ، فكانت مركّبة بالنّسبة إلى الأولى ، وهي بسيطة بالنّسبة إليها . [ والباقية ] من ألفاظ الاستفهام ( 4 ) تشترك في أنّها [ لطلب التّصوّر فقطّ ] وتختلف من جهة أنّ المطلوب بكلّ منها تصوّر شيء آخر .
شرح
التّحقّق في الخارج ، سمّيت الأولى بسيطة لبساطة المسؤول عنه فيها ، والثّانية مركّبة لوجود ما اعتبر في الأولى فيها وزيادة . والفرق بينهما : إنّ المركّبة وإن شاركت البسيطة في أنّه يطلب بها وجود الشّيء كوجود الدّوام للحركة في المثال ، إلّا أنّها تخالفها من جهة أنّ البسيطة يطلب بها وجود نفس الموضوع والمركّبة يطلب بها وجود المحمول . ( 1 ) أي ثبوته لها ، فعلم منه أنّ للوجود نوعين رابطيّ وغير رابطيّ ، بل مطلوب لنفسه ، والمراد منه في المركّبة هو الأوّل ، وفي البسيطة هو الثّاني . ( 2 ) أي المركّبة شيئان ، أي الموضوع والمحمول كالحركة والدّوام في المثال ، حيث استفهم بها عن الثّبوت الحاصل بين شيئين هما الموضوع والمحمول . ( 3 ) أي البسيطة شيء واحد هو الموضوع ، كالحركة وذلك لأنّها استفهم بها عن الثّبوت الحاصل بين الشّيء ووجوده ، وهما كالشّيء الواحد ، لأنّ الوجود عين الموجود ، فهذه قد استفهم بها عن ثبوت بسيط ، والثّانية عن ثبوت مركّب . ( 4 ) أي المذكورة سابقا ، أي غير هل والهمزة ، وذلك الغير الباقي تسعة وهي : ما ، ومن ، وكم ، وكيف ، ومتى ، وأين ، وأنّى ، وأيان ، ومهما ، فهذه الألفاظ اشتركت في أنّ جميعها لطلب التّصوّر ، واختلفت في المتصوّرات ، فالمتصوّر بمن غير المتصوّر بما ، وهكذا . لا يقال : إنّ متى وأيّان بمعنى واحد ، لأنّ كلّ منهما لطلب تعيين الزّمان وتصوّره ، فقد اتّحدا في المتصوّر . لأنّا نقول : إنّ أحدهما للزّمان المطلق ، والآخر للمستقبل كما يأتي ، وحينئذ فهما مختلفان فيه ، لأنّ متى للزّمان المطلق ، وأيّان للمستقبل ، فليسا متّحدين في المتصوّر .