تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
لأنّ ( 1 ) هل في هل تشكرون ، وهل أنتم تشكرون على أصلها ، لكونها داخلة على الفعل ( 2 ) تحقيقا في الأوّل ، وتقديرا ( 3 ) في الثّاني [ و ]
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
أدلّ على طلب الشّكر [ من أفأنتم شاكرون ] أيضا [ وإن كان ( 4 ) للثّبوت باعتبار ] كون الجملة اسميّة [ لأنّ ( 5 ) هل أدعى ( 6 ) للفعل من الهمزة ، فتركه معها ] أي ترك الفعل مع هل [ أدلّ على ذلك ] أي على كمال العناية بحصول ما سيتجدّد ( 7 ) [ ولهذا ] أي لأنّ هل أدعى للفعل ( 8 ) من الهمزة [ لا يحسن هل زيد منطلق إلّا من البليغ ( 9 ) لأنّه ( 10 )
شرح
( 1 ) علّة لكون المثالين المذكورين فيهما إبقاء ما سيتجدّد على أصله . ( 2 ) أي فليس معها إبراز المتجدّد في صورة الثّابت ، بل إبقاء ما سيتجدّد على أصله . ( 3 ) أي لأنّ أنتم فاعل فعل محذوف يفسّره الظّاهر المذكور . ( 4 ) أي وإن كان هذا القول أعني أفأنتم شاكرون للثّبوت باعتبار كون الجملة اسميّة وهي تدلّ على الثّبوت المطلق المجرّد عن التّقيّد بزمان . ( 5 ) علّة لكون هل أنتم شاكرون ، أدلّ على طلب الشّكر من أفأنتم شاكرون . ( 6 ) أي أشدّ طلبا » للفعل من الهمزة . . . » . ( 7 ) أي بخلاف ترك الفعل مع الهمزة ، وذلك لما مرّ من أنّ إبراز غير الثّابت في معرض الثّابت مع وجود ما يقتضي إبرازه بصورة غير الثّابت أدلّ على كمال العناية بحصوله ، ولازم أنّ الأدلّيّة تتفاوت بحسب تفاوت اقتضاء المقتضي شدّة وضعفا ، وحيث إنّ هل أدعى للفعل من الهمزة ، فالأدلّيّة فيها أقوى من الأدلّيّة في الهمزة . ( 8 ) أي بحيث لا يعدل عنه معها إلّا لشدّة الاهتمام والاعتناء بمفاد المعدول إليه . ( 9 ) أي لا من غيره ولو راعى ما ذكر لأنّه يعدّ منه مراعاة ما ذكر من باب الاتّفاق بلا قصد ، لأنّ هذا ليس شأنه وإقدامه عليه عند النّاس ليس إلّا كلبس لباس غير متعارف له عندهم ، كما إذا ليس حمّال لباس العالم الدّينيّ . ( 10 ) أي لأنّ البليغ هو الّذي يقصد به ، أي بنحو : هل زيد منطلق ، الدّلالة على الثّبات وإبراز ما سيوجد في معرض الموجود المناسبين للجملة الاسميّة ، وقوله : « إبراز » عطف على » الدّلالة » ، أي ويقصد به إبراز ما سيوجد في معرض الموجود . وحاصله أنّه إذا صدر هذا القول من البليغ كان المنظور إليه معنى لطيفا وهو الاستفهام عن