لذلك ( 1 ) فلأنّ التّصديق ( 2 ) هو الحكم بالثّبوت أو الانتفاء ، والنّفي والإثبات إنّما يتوجّهان ( 3 ) إلى المعاني والأحداث الّتي هي مدلولات الأفعال ، لا ( 4 ) إلى الذّوات الّتي هي مدلولات الأسماء [ ولهذا ] أي لأنّ لها مزيد اختصاص بالفعل [ كان
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
« 1 » أدلّ ( 5 ) على طلب الشّكر من فهل تشكرون ، وفهل أنتم تشكرون ] .
Commentary
( 1 ) أي لمزيد اختصاصها بالفعل ، وهو مفعول » باقتضاء » واللّام للتّقوية .
( 2 ) أي فلأنّ التّصديق هو الإذعان بثبوت شيء لشيء في القضيّة الموجبة ، وبانتفاء ثبوت شيء لشيء في القضيّة السّالبة .
( 3 ) اعترض عليه أنّ النّفي والإثبات هو الحكم الّذي هو عبارة عن الإذعان بثبوت شيء لشيء ، أو انتفاء ثبوت شيء عن شيء ، ولا ريب أنّ الإذعان لا يتوجّه إلى المعاني والأحداث ، وإنّما هو يتعلّق بالثّبوت والانتفاء ، وهما متوجّهان إلى المعاني والأحداث ، فكان عليه أن يقول : وهما ، أي الثّبوت والانتفاء يتوجّهان . . .
وأجيب عن ذلك بأنّ المراد بالنّفي والإثبات الثّبوت والانتفاء ، وإنّما عبّر عنهما بهما تفنّنا ، فمحصّل كلامه : إنّ التّصديق الّذي اختصّت هل به متعلّق بالأفعال بواسطة أنّ متعلّقه وهو الثّبوت والانتفاء يتوجّهان إلى المعاني والأحداث الّتي هي مدلولات الأفعال ، فلذا كان تعلّقهما بالفعل أشدّ .
( 4 ) أي لا يتوجّه النّفي والإثبات إلى الأمور القائمة بأنفسها من حيث إنّها اعتبرت كذلك ، نعم ، إذا اعتبرت قائمة بغيرها فحينئذ يتوجّه النّفي والإثبات إليها .
[ الكلام حول قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
] ( 5 ) خبر كان ، والمعنى : « كانفَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ »أي الّذي عدل فيه عن الفعل إلى الجملة الاسميّة ، لأنّ قوله تعالى :فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَأدلّ على طلب الشّكر أي على طلب حصوله في الخارج ، لأنّ المراد هو حصول الشّكر في الخارج دون الاستفهام ، لامتناعه من علّام الغيوب . والحاصل إنّ قوله :« فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ »أدلّ على طلب الشّكر من الجملتين الأخيرتين ، لأنّهما يفيدان التّجدّد دون الثّبوت والاستمرار . والحاصل : إنّ الصّور ستّ ، لأنّ الاستفهام إمّا بهل أو بالهمزة ، وكلّ منهما إمّا داخل على جملة فعليّة أو اسميّة خبرها فعل أو اسم ، وفَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَأدلّ على طلب الشّكر من الخمسة الباقيّة لما ذكره المصنّف .Footnote
( 1 ) سورة الأنبياء : 80 .