وهو محال ( 1 ) ، وإنّما لم يمتنع ( 2 ) لاحتمال أن يكون زيدا مفعول فعل محذوف ، أو يكون التّقديم لمجرّد الاهتمام ( 3 ) لا للتّخصيص ، لكن ذلك ( 4 ) خلاف الظّاهر [ دون ] هل زيدا [ ضربته ( 5 ) ] فإنّه لا يقبح [ لجواز تقدير ( 6 ) المفسّر قبل زيد ] أي هل ضربت ( 7 ) زيدا ضربته [ وجعل السّكّاكي قبح هل رجل عرف لذلك ] أي لأنّ التّقديم يستدعي
شرح
( 1 ) أي حصول الحاصل محال ، وحينئذ فيكون طلبه عبثا .
( 2 ) جواب عن سؤال مقدّر ، تقريره : إنّ هذا الدّليل لا يوافق المدّعى ، فإنّ المدّعى هو القبح والدّليل يثبت الامتناع .
وحاصل الجواب : إنّ ما ذكر في المتن ليس الدّليل بتمامه ، بل إنّما هو إشارة إليه ، وتمامه أنّ هذا لم يمتنع لاحتمال أن يكون من باب ما أضمر عامله بأن يكون زيدا مفعولا لفعل محذوف يفسّره الظّاهر ، أي هل ضربت زيدا ضربت ، فإذا لا يمتنع لعدم التّقديم حتّى يفيد التّخصيص المستلزم للامتناع ، لكنّه قبح لعدم كونه من الاستعمالات المتعارفة حيث لم يشتغل الظّاهر عن المتقدّم بالعمل في ضميره ، ومثل ذلك غير متعارف استعماله .
( 3 ) أي للاهتمام المجرّد عن التّخصيص ، فلا يكون التّقديم مستدعيا للتّصديق بحصول الفعل ، فلا تكون هل لطلب حصول الحاصل .
( 4 ) أي ما ذكر من التّوجيه خلاف الظّاهر ، فيكون الحمل عليه بعيدا ، والحمل على التّخصيص أرجح ، وإذا كان المقتضي للامتناع راجحا كان هذا المثال قبيحا ، مع ذلك الاحتمال المرجوح الكافيّ في تصحيحه .
( 5 ) أي أشار المصنّف بهذا المثال إلى أنّ القبح المذكور حيث لا يتّصل العامل بشاغل كما في المثال السّابق ، أمّا إذا اتّصل به كهذا المثال فلا يقبح .
( 6 ) بيان لسبب نفي القبح ، أي لجواز تقدير المفسّر جوازا راجحا ، لأنّ الأصل تقديم العامل على المعمول ، وحينئذ لا يكون من تقديم المعمول على العامل عين ولا أثر ، حتّى نقول : إنّه يستدعي التّصديق بأصل الفعل ، فتكون هل طلبا لحصول الحاصل ، وهو محال .
( 7 ) فإنّه لا يقبح ، لأنّ الفعل لمّا اتّصل بالشّاغل الّذي هو الضّمير لم يتعيّن التّخصيص المفيد لحصول العلم بأصل النّسبة .