تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وهذا ( 1 ) ظاهر في أعمرا عرفت ، لا في أزيد قام ، فليتأمّل ( 2 ) . [ والمسؤول عنه ( 3 ) بها ] أي بالهمزة [ هو ( 4 ) ما يليها كالفعل ( 5 ) في أضربت زيدا ] إذا كان الشّكّ في نفس الفعل ، أعني ( 6 ) الضّرب الصّادر من المخاطب الواقع على زيد ، وأردت بالاستفهام أن
شرح
( 1 ) أي استدعاء التّقديم حصول التّصديق بنفس الفعل ظاهر في تقديم المنصوب ، لأنّ تقديم المنصوب يفيد الاختصاص ما لم تقم قرينة على خلافه ، فالغالب فيه الاختصاص ، وأمّا كونه للاهتمام أو التّبرّك فخلاف الغالب ، وأمّا تقديم المرفوع فليس للاختصاص في الغالب ، بل الغالب فيه أن يكون لتقوّي الإسناد ، وأمّا كونه للتّخصيص ، فخلاف الغالب ، وحينئذ فلا يكون هل زيد قام قبيحا لما ذكر . نعم ، يقبح لأمر آخر على ما يأتي من أنّ هل بمعنى قد ، فلا يليها إلّا الفعل غالبا . ( 2 ) لعله إشارة إلى تساوي تقديم المنصوب والمرفوع ، لأنّ تقديم المنصوب يكون أيضا لغير الاختصاص ، فلا فرق بينهما وحينئذ يكون الإتيان بهل قبيحا دون الهمزة في تقديم المنصوب والمرفوع إلّا أن يقال : إنّ الفرق بينهما بحسب الغالب كما عرفت ، وحينئذ يكون الإتيان بهل قبيحا دون الهمزة نظرا إلى الغالب فيهما . ( 3 ) أي الّذي يسأل عنه بالهمزة . ( 4 ) أي هو تصوّر ما يليها والتّصديق به . ( 5 ) أي كتصديق الفعل بالمعنى اللّغوي ، أعني الضّرب في المثال المذكور . ( 6 ) أتى بالعناية دفعا لما ربّما يقال : إنّ الفعل في نفسه من المتصوّرات البسيطة ، ولا يعقل الشّكّ فيها ، وإنّما مركز الشّكّ هو المركّبات التّامّة ، أو التّقييديّة . وحاصل الدّفع : إنّ المراد بالفعل ليس الفعل من حيث هو هو بل من حيث صدوره عن الفاعل فحينئذ يصحّ فيه الشّكّ ، إذ يحصل عندك الشّكّ في أنّ المخاطب ج ضرب زيدا أم لا ؟