دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 381
الاستفهام [ ومنها ] أي من أنواع الطّلب [ الاستفهام ] وهو طلب حصول صورة الشّيء في الذّهن ( 1 ) فإن كانت ( 2 ) وقوع نسبة ( 3 ) بين أمرين أو لا وقوعها ( 4 ) فحصولها هو التّصديق وإلّا ( 5 ) فهو التّصوّر [ والألفاظ الموضوعة له ( 6 ) الهمزة ، وهل ، وما ، ومن ، وأيّ ، وكم ، وكيف ، وأين ، وأنّى ، ومتى ، وأيّان ، [ منها الاستفهام ] ( 1 ) أي طلب حصول صورة المستفهم عنه في ذهن المخاطب ، وفي هذا التّعريف إشارة إلى أنّ السّين والتّاء في الاستفهام للطّلب أي طلب الفهم ، وأنّ الفهم هو بمعنى العلم ، لأنّ الحصول هو الإدراك . لا يقال : بأنّ هذا التّعريف غير مانع ، وذلك لأنّه يشمل مثل علّمني على صيغة الأمر ، فإنّه دالّ على طلب حصول صورة الشّيء في الذّهن ، مع أنّه أمر لا استفهام ، فكان على الشّارح أن يزيد بأدوات مخصوصة ليخرج نحو : علّمني . فنقول في الجواب : إنّ التّعريف المذكور تعريف بالأعمّ ، أو إنّ الإضافة للعهد ، أي طلب معهود ، وهو ما كان بالأدوات المخصوصة ، أو أنّ أل في الذّهن عوض عن المضاف إليه ، أي في ذهن المتكلّم . ( 2 ) أي فإن كانت تلك الصّورة الّتي تعلّق بها الطّلب . ( 3 ) أي إدراك مطابقة النّسبة للواقع إيجابيّة كانت أو سلبيّة . ( 4 ) أي إدراك عدم مطابقتها ، كما إذا كان الكلام كاذبا . ( 5 ) أي وإن لم تكن تلك الصّورة وقوع النّسبة أو لا وقوعها ، بل كانت إدراك موضوع أو محمول أو نسبة مجرّدة عن وصف المطابقة وعدم المطابقة » فهو » أي حصول الصّورة » التّصوّر » . ( 6 ) أي للاستفهام ، وهذه الألفاظ على ثلاثة أقسام : منها : ما يستعمل لطلب التّصديق تارة ولطلب التّصوّر أخرى ، وهو الهمزة ، فلذا قدّمها على الباقي . ومنها : ما يستعمل لطلب التّصديق فقطّ ، وهو هل . ومنها : ما يستعمل لطلب التّصوّر ، وهو باقي الأدوات . فحيث إنّ الهمزة أعمّ ، قدّمها على الجميع ، ثمّ ذكر هل ، لأنّ طلب التّصديق أهمّ من طلب التّصوّر .