تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
[ معنى التّمنّي ( 1 ) ليتولّد ] علّة لتضمينهما ، يعني أنّ الغرض من تضمينهما معنى التّمنّي ليس إفادة التّمنّي ( 2 ) ، بل أن يتولّد [ منه ] أي من معنى التّمنّي المتضمّنتين هما إيّاه [ في الماضي ( 3 ) التّنديم ( 4 ) نحو : هلّا أكرمت زيدا ] أو لو ما أكرمته ، على معنى ليتك أكرمته قصدا إلى جعله نادما على ترك الإكرام ( 5 ) [ وفي المضارع التّحضيض ( 6 ) نحو : هلّا تقوم ( 7 ) ] ولو ما تقوم ،
شرح
( 1 ) أي إضافة معنى إلى التّمنّي بيانيّة ، أي معنى هو التّمنّي . ( 2 ) أي ولو على نحو اللّزوم ، لأنّه ليس فيه كثير فائدة ، فإنّ ليت تدلّ عليه كذلك ، بل الغرض من التّضمين هو التّوصّل به إلى التّنديم والتّحضيض . ( 3 ) أي مع الفعل الماضي ، فكلمة في بمعنى مع . ( 4 ) أي جعل المخاطب نادما ، وجه التّولّد : إنّ التّنديم إنّما يكون في الأمور المحبوبة فإذا فات الأمر المحبوب له ندم المخاطب عليه ، وإن كان مستقبلا حضّه وحثّه عليه . فإن إنّ محبّة المتكلّم للشّيء لا تقتضي تنديم المخاطب عليه ، فكيف يتولّد من طلب المحبوب التّنديم . إنّ المتكلّم إذا ترك المخاطب ما هو محبوب له ندّمه عليه شفقة عليه ، وإذا كان أمرا استقباليّا حضّه وحثّه عليه شفقة عليه وطلبا لخيره ، ولا ريب أنّ طلب مثل هذا الأمر المحبوب الّذي هو خير للمخاطب يتولّد منه التّنديم أو التّحضيض . ( 5 ) وذلك لأنّ الفعل بعد فوات وقته لا يمكن حصوله في وقته حقيقة ، وإنّما يمكن تمنّيه لصيرورته أمرا مستحيلا ، ولمّا فات إمكانه مع ما فيه من المصلحة المقتضية للفعل المعلومة للمخاطب صار الكلام إشارة إلى أنّه كان مطلوبا من المخاطب ففوّته ، فيصير المخاطب بسماع هذا الكلام المفيد لهذا المعنى نادما . ( 6 ) أي الحثّ على الفعل لإمكان وجوده ، وقد خرج التّمنّي في هذا عن مفاده الأصليّ بخلاف التّنديم السّابق . ( 7 ) أي نحو قولك في حضّ المخاطب على القيام » هلّا تقوم » ، أي على معنى ليتك تقوم .