دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 380
[ وقد يتمنّى بلعلّ ( 1 ) فيعطى حكم ليت ( 2 ) ] وينصب في جوابه المضارع على إضمار أن [ نحو : لعلّي أحجّ فأزورك ، بالنّصب لبعد ( 3 ) المرجوّ عن الحصول ] وبهذا ( 4 ) يشبه ( 5 ) المحالات والممكنات الّتي لا طماعيّة في وقوعها ، فيتولّد منه ( 6 ) معنى التّمنّي . [ قد يتمنّى بلعلّ ] ( 1 ) وهي موضوعة للتّرجّي ، وهو كما سيأتي توقّف حصول شيء سواء كان محبوبا أو مكروها ، والمراد من قوله : « وقد يتمنّى بلعلّ » ليس ما هو المتبادر منه بأن تكون مستعملة في التّمنّي ، بل المراد منه أنّه يتمنّى بها على نحو التّوليد ، بمعنى أنّها تستعمل في التّرجّي ، ولكن يتولّد منه - من جهة خصوصيّة المقام ككون المرجوّ بعيد الحصول - التّمنّي فهو مدلول التزاميّ استفيد منها بمعونة المقام ، والدّليل على ما ذكرناه قوله : « لبعد المرجوّ عن الحصول » فإنّه ينادي بأعلى صوته على أنّ لعلّ قد استعملت في التّرجّي ، لكنّ المرجوّ قد شابه المتمنّى ، فصار ترجّيه بحيث تولّد منه معنى التّمنّي . ( 2 ) أي فحينئذ تعطى حكم ليت في نصب الجواب الّذي هو المضارع بعد الفاء بتقدير أن ، فمعنى قولك : « لعلّي أحجّ فأزورك » أي ليت الحجّ صار منّي ، فتصدر الزّيارة . وحاصل الكلام في المقام أنّ نصب المضارع بعد لعلّ بإضمار أن ، إنّما يدلّ على كون لعلّ دالّا على التّمنّي التزاما وتوليدا بناء على مذهب البصريّين الملتزمين بأنّ المضارع لا ينصب بعد التّرجّي البحث الغير المشوب بالتّمنّي ، وأمّا بناء على مذهب الكوفيّين القائلين بأنّ التّرجّي كالتّمنّي في انتصاب المضارع بعد كلّ منهما ، فلا يدلّ على أنّه يكون دالّا على التّمنّي التزاما . ( 3 ) أي الظّرف متعلّق بقوله : « يتمنّى » أي إنّما يتمّنى بلعلّ إذا كان المرجوّ كالحجّ في المثال بعيد الحصول . ( 4 ) أي وبسبب هذا البعد . ( 5 ) أي يشبه ذلك المرجوّ البعيد الحصول يشبه المحال بجامع عدم الحصول في كلّ . ( 6 ) أي فيتولّد من ذلك البعد أو الشّبه المذكور معنى التّمنّي ، لما مرّ من أنّه طلب محال أو ممكن لا طمع في وقوعه .