لتضمينهما ( 1 ) ] علّة لقوله : مركّبتين . والتّضمين ( 2 ) جعل الشّيء في ضمن الشّيء تقول :
ضمّنت الكتاب كذا وكذا بابا ، إذا جعلته متضمّنا لتلك الأبواب يعني أنّ الغرض المطلوب من هذا التركيب ( 3 ) والتزامه ( 4 ) هو جعل هل ولو متضمّنتين ( 5 )
شرح
( 1 ) قوله :
« لتضمينهما » المقصود هو بيان لزوم معنى التّمنّي لهما ، أي فيصبح معنى التّمنّي عندئذ لازما لهما غير منفكّ عنهما لوضوح استلزام المضمّن المضمّن فيه ، وهذا المعنى أعني اللّزوم هو المقصود بالتّركيب ، وإلّا فأصل التّمنّي على نحو الاتّفاق موجود في هل ولو قبل التّركيب .
فعليه لا يرد ما يقال : إنّ معنى التّمنّي فيهما حاصل قبل التّركيب ، فكيف يكون تضمينهما إيّاه علّة غائيّة وغرضا من التّركيب ، فإنّ الغرض والعلّة الغائيّة لا يسبقان ما ترتّبا عليه .
ووجه عدم الورود : إنّ المراد بتضمينهما معنى التّمنّي جعلهما مشتملتين عليه على جهة النّصّ واللّزوم ، وهذا لم يكن حاصلا قبل التّركيب ، بل الحاصل قبله إنّما كان لتضمّنهما له على جهة الجواز والاتّفاق والدّليل على ذلك هو التّعبير بالمصدر المضاف إلى المفعول فإنّ تضمّنهما التّمنّي إلزامهما إيّاه ، أي جعلهما ملزومين له بخلاف التّعبير بالمصدر المضاف إلى الفاعل أي تضمّنهما له ، فإنّه ليس ظاهرا في اللّزوم ، لأنّ التّضمّن عبارة عن الاشتمال كان هناك لزوم أم لا .
( 2 ) يريد أن يبيّن أنّ المراد بالتّضمين هنا جعل التّمنّي نفس مدلول هل ولو مركّبتين مع ما ولا ولا جزء مدلولها ، كما هو المراد بالتّضمّن الاصطلاحيّ ، فالتّضمين في المقام نظير ما في قولك :
« ضمّنت الكتاب كذا وكذا بابا ، إذا جعلته » مشتملا على تلك الأبواب ، أي نفس أجزاء الكتاب لا جزء منه ، والوجه في ذلك إنّ الحروف الأربعة تدلّ على التّمنّي بالمطابقة لا بالتّضمّن .
( 3 ) أي تركيب هل ولو مع لا وما في قولك : هلّا ولو ما .
( 4 ) أي التزام التّركيب معنى التّمنّي .
( 5 ) أي مستلزمتين .