وإلّا ( 1 ) لصار ترجّيّا [ وقد يتمنّى بهل ( 2 ) نحو : هل لي من شفيع ، حيث ( 3 ) يعلم أن لا شفيع له ] لأنّه ( 4 ) حينئذ يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام لحصول الجزم بانتفائه ( 5 )
Commentary
( 1 ) أي وإلّا بأن كان هناك طماعية في الوقوع صار ترجّيا ، وحينئذ لا يستعمل فيه إلّا الألفاظ الدّالّة على التّرجّي كلعلّ وعسى مثلا ، إذا كنت تطلب حصول مال في العام متوقّعا وطامعا في حصوله ، تقول : لعلّ لي مال في هذا العامّ أحجّ به ، وإن كان غير متوقّع ولا طماعية لك فيه ، تقول : ليت لي مال كذا ، والفرق بين التّوقّع والطّمع أنّ الأوّل أبلغ من الثّاني .
( 2 ) أي على سبيل الاستعارة التّبعيّة بأن شبّه في النّفس التمنّي المطلق بمطلق الاستفهام بجامع مطلق الطّلب في كلّ منهما ، فيسري التّشبيه إلى الجزئيات تبعا ، ثمّ تركت الأركان أي أركان التّشبيه سوى اللّفظ الموضوع للاستفهام الجزئيّ الّذي هو من أفراد المشبّه به ، أي الاستفهام المطلق ، وأريد به التّمنّي الجزئيّ الّذي هو من أفراد المشبّه أعني التّمنّي المطلق ، فهذا يسمّى استعارة لكونه مبتنيا على علاقة المشابهة وتبعيّة ، لأنّ التّشبيه لم يجر في الجزأين ، بل إنّما جرى فيهما بتبع الكلّيّين ، أو على سبيل المجاز المرسل من استعمال المقيّد في المطلق ، ثمّ استعماله في مقيّد آخر ، بيان ذلك أنّ هل لمطلق طلب الفهم ، فاستعملت في مطلق الطّلب ، ثمّ طبّق هذا المطلق في طلب حصول الشّيء المحبوب من حيث اندراجه فيه ، فيكون مجازا مرسلا في مرتبة واحدة .
( 3 ) » حيث » ظرف لمحذوف ، أي يقال ذلك لقصد التّمنّي حيث يعلم أن لا شفيع له ، فيكون قوله : « يعلم أن لا شفيع له » إشارة إلى قرينة المجاز .
( 4 ) أي هل » حينئذ » أي حين العلم بعدم شفيع له ، » يمتنع حمله » أي هل على حقيقة الاستفهام لحصول الجزم بانتفاء هذا الحكم والحال أنّ الاستفهام يستدعي الجهل بثبوت الحكم . وبعبارة أخرى : إنّ المتكلّم يعلم بأنّه لا شفيع له ، والاستفهام يقتضي عدم العلم بالانتفاء ، بل الجهل بالشّيء فلو حمل على الاستفهام الحقيقيّ لحصل التّناقض ، فتعيّن الحمل على التّمنّي .
( 5 ) أي المستفهم عنه ، أي الشّفيع في المثال المذكور .