دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 371
التّمنّي [ وأنواعه ] أي الطّلب [ كثيرة منها ( 1 ) التّمنّي ] وهو طلب حصول شيء على سبيل المحبّة ( 2 ) [ أنواع الإنشاء ] [ منها التّمنّي ] ( 1 ) أي من أنواع الطّلب ، وأنواع الطّلب هي على ما ذكره المصنّف خمسة : التّمنّي ، والاستفهام ، والأمر ، والنّهي ، والنّداء ، ومنهم من يجعل التّرجّي قسما سادسا ، وبعضهم أخرج التّمنّي والنّداء من أقسام الطّلب بناء على أنّ العاقل لا يطلب ما يعلم استحالته ، فالتّمنّي ليس طلبا ، ولا يستلزمه ، وأنّ طلب الإقبال خارج عن مفهوم النّداء الّذي هو صوت يهتف به الرّجل وإن كان يلزمه . ( 2 ) أي على طريق يفهم منه المحبّة ، فتخرج البواقي ، فيكون قوله : « على سبيل المحبّة » احترازا عن الأمر والنّهي والنّداء الخاليّة عن المحبّة ، وقدّم المصنّف التّمنّي لعمومه ، لجريانه في الممكن والممتنع ، وعقّبه بالاستفهام لكثرة مباحثه ، ثمّ بالأمر لاقتضائه الوجود وكثرة مباحثه بالإضافة إلى النّداء ، ثمّ النّهي لمناسبته له في الأحكام ، فلم يبق إلّا النّداء ، فوقع متأخّرا ، ويمكن أن يقال بأنّ هذا التّعريف أوّلا مخالف ما ذكره الشّارح من أنّ المراد بالإنشاء هنا الإلقاء ، وكذلك أقسامه ، إلّا أن يقال : إنّ المراد بالطّلب هو الطّلب اللّفظيّ ، وهو إلقاء الكلام المشتمل على ما يدلّ على الطّلب القلبيّ . وثانيا : إنّ هذا التّعريف غير مانع ، لأنّ طلب حصول الشّيء على سبيل المحبّة موجود في بعض أقسام الأمر والنّهي وغيرهما ، كقولك : أكرم ابنيّ ، فإنّي أحبّ إكرامه ، ولا تكرم كافرا ، فإنّي أحبّ كفّ نفسك عن إكرامك إيّاه . ويمكن الجواب عن ذلك بأنّ طلب حصول شيء على سبيل المحبّة وإن كان قد يوجد في غير التّمنّي أيضا إلّا أنّه مقرون مع الطّماعيّة بخلاف التّمنّي ، فإنّه مشروط بعدم الطّماعيّة ، فإذا لا مجال للإشكال فإنّ طلب حصول الشّيء على سبيل المحبّة إن كان مع طمع في حصوله من المخاطب فأمر ، وإن كان مع طمع في تركه فنهي ، وإن كان مع طمع في إقباله فنداء ، وإن لم يكن طمع أصلا فتمنّي .