لأنّها ( 1 ) موضوعة لأن تنفى بها ما أوجبته للمتبوع لا لأن تعيد بها النّفي في شيء قد نفيته ( 2 ) ، وهذا الشّرط ( 3 ) مفقود في النّفي والاستثناء ، لأنّك إذا ما زيد إلّا قائم ، فقد نفيت عنه ( 4 ) كلّ صفة وقع فيها التّنازع ( 5 ) حتّى كأنّك ( 6 ) ليس هو بقاعد ولا
شرح
وكفّ .
( 1 ) أي لا العاطفة « موضوعة » أي بحكم الاستقراء والنّقل من الثّقاة العارفين باللّغة « لأن تنفى بها ما أوجبته للمتبوع » أي لأن تنفى بها ما أثبتّه للمتبوع هذا ظاهر في قصر الصّفة على الموصوف مثل جاء زيد لا قاعد ، فإنّك نفيت بلا عن عمرو المجيء الّذي أوجبته لزيد ، ومشكل في قصر الموصوف على الصّفة نحو : زيد قائم لا قاعد ، فإنّ المنفيّ بها القعود ، ولم يثبت للمتبوع الّذي هو قائم كما هو ظاهر .
وأجيب :
بأنّ المراد بما أوجبته للمتبوع المحكوم به أو الثّبوت للمحكوم عليه ، ففي المثال المذكور المتبوع وهو قائم أوجبت له الثّبوت للمسند إليه ، وقد نفيت بها هذا الثّبوت عن التّابع وهو قاعد ، لأنّ معنى زيد قائم لا قاعد ، أنّ زيدا محكوم عليه بالقيام ، وليس محكوما عليه بالقعود ، بل هو منفيّ عنه .
( 2 ) أي فلا يصحّ ما جاءني إلّا زيد لا عمرو .
( 3 ) أي عدم كون المنفيّ بها منفيّا قبلها بغيرها « مفقود في النّفي والاستثناء » .
( 4 ) أي عن زيد ، نفيت بلفظ ما كلّ صفة وقع فيها التّنازع كالقعود والنّوم ونحوهما .
( 5 ) أي من المعلوم أنّ الصّفة الّتي تنفيها بعد هذا بلا ، يجب أن تكون ممّا وقع فيها النّزاع ، لأنّ المقصود من ذكر لا هو التّأكيد .
( 6 ) أي أتى بكأنّ ، لأنّ هذا القول ليس بمحقّق لما عرفت من أنّ الأصل في الثّلاثة الأخيرة عدم التّصريح بالمنفيّ .